بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٤قال ابن بطّال: المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «زيّنوا بأصواتكم» المدّ والترتيل، والمهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ، فلا يتلعثم، ولا يتشكّك، وتكون قراءته سهلة بتيسير الله - سبحانه وتعالى -، كما يسّره على الكرام البررة.
وقال "ابن حجر" ـ رحمه الله ـ «والذي يتحصّل من الأدلّة أنّ حسن الصوت بالقرآن الكريم مطلوب، فإن لم يكن حسنا، فليحسّنه ما استطاع، ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم، فإنّ الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثّر ذلك في حسنه».
الترتيل: رتّل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث وتفهّم من غير عجلة، وهو الذي نزل به القرآن. قال - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ … [الفرقان ــ 32]
وروي عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ الله يحبّ أن يُقرأ القرآن كما أنزل» وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - نبيّه فقال له: ﴿ورتّل القرآن ترتيلا﴾.
قال ابن عبّاس: معناه بيّنه، وقال مجاهد: تأنّ فيه، وقال الضحّاك: انبذه حرفا حرفا، كأنّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: «تثبّت في قراءتك، وتمهّل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده».
وعن أمّ سلمة - رضي الله عنه - عنها، أنّه سألها يعلى بن مملك عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلاته؟ فقالت: ما لكم وصلاته؟ ثمّ نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا، هذه في رواية النسائي.
وأمّا في رواية الترمذي، قالت: ما لكم وصلاته؟ كان يصلّي، ثمّ ينام قدر ما صلّى، ثم يصلّي قدر ما نام، ثمّ ينام قدر ما صلّى، حتّى يصبح، ثمّ نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا.
وللترمذي من رواية ابن أبي مليكة - رضي الله عنه - عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطّع قراءته.
ولأحمد من رواية ابن أبي مليكة قال: قالت: كان يقطّع قراءته آية آية: