بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٢لقد اكتشف علماء الذاكرة الذين بحثوا بكلّ جدّية في الكيفيّة التي يعمل بها العقل أنّه يبلغ من القوّة في التفكير واستيعاب المعلومات الحدّ الذي يمكنه بالفعل، بشرط أن يتعامل صاحبه مع نفسه على أنّه فائق اللياقة.
إنّ العقل يبني ويشيّد نفسه من الداخل، وإنّ الأفكار التي يستوعبها وترد إليه، والتي يكوّن بها نظرته نحو نفسه هي التي يمكن أن تزيد، أو تنقص من قدرته على التلقّي والاستيعاب.
إنّ الأفكار التي يمتلكها العقل عن نفسه، والتطوّر الذي يتمتّع به، سوف تضمن للملايين من أنماط التفكير التي سوف ينشئها أن تقوى وتدوم، وهي التي ستعمل بشكل متزايد على تنميّة كلّ جوانب تفكيره.
مزيدا من العمل، يساوي مزيدا من القوّة:
إنّ خلق المزيد من المزيد من مجرّات وأكوان الأفكار داخل الدماغ، سوف يعمل في الوقت ذاته على خلق روابط مادّية عصبيّة بين الخلايا داخل المخّ، وهذا ممّا يزيد فعليّا من تعقيد الحاسب الإلكتروني العقلي الفائق التعقيد، ويضفي عليه المزيد من التطوّر والقوّة والنجاح.
إنّ القرآن الكريم يخلق في خلايا الدماغ أنماطا لا نهائيّة لتوليد أفكار لانهائيّة، وهو يكوّن التفكير الإبداعي الرائع، وهذه المهارة تعتبر تدريبا لا نهائيّا للتفكير العملاق للعقل.
يقول أرسطو:
«إنّ أكبر أمارات العقل المتقدّم هي قدرته على التفكير من خلال المجاز».
أي العثور على مزاوجات تربط بين الأشياء المختلفة، أو المتباينة، وهذا ما يسمّى بمهارة الربط، التي يبنيها العقل الذكيّ ليستوعب ما يتعلّمه.
إنّ صيغة النجاح وطريقة المحافظة على خلايا مخّية قويّة نشيطة، تعدّ انعكاسا للتدريبات الكثيرة والمتتابعة، وهي نتيجة للمثابرة ثمّ المثابرة.
استخدم عقلك في تحقيق بعض القيم