بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٤فالطلبة يسارعون إلى تلك الإرشادات والوصفات كي يحقّقوا لأنفسهم نجاحا في دراستهم وينالوا الشهادات والدرجات التي يضمنون بها منصبا يكتسبون به قوتهم، ولكنّهم لا يفكّرون في كتاب ربّهم - عز وجل - الذي يستطيع أن يطوّر فيهم قواهم الروحيّة والعقليّة، زيادة على ما فيه من البركة التي ينزّلها على قارئه والمحافظ عليه، والأجر العظيم الذي يناله نتيجة لذلك، مع الحفظ الذي يحفظ به الله - عز وجل - المحافظ عليه. فهو القائل:
- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ … [الحجر ــ9]
ومن الأسباب التي يحفظ الله - عز وجل - بها كتابه أن يحفظ الوعاء الذي يحمله، فلماذا لا نجعل قلوبنا أوعيّة للقرآن الكريم حتّى نجلب لأنفسنا حفظ ربّنا - عز وجل -.
إنّ سبب الغفلة عن كتاب ربّنا - عز وجل -، والاهتمام بما سواه من الكتب الأخرى التي هي من تأليف البشر، نابع من قلّة الثقة فيه، وضعف الإيمان بصلاحيّته لتقويّة العقل وتطوير التفكير وتنويعه، والله - عز وجل - قد اعتبره فضلا يهبه لمن يشاء من عباده، فقال - عز وجل -:
- ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
[يونس ــ 58]
فمن آتاه الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم، وأعانه على حفظه، وألهمه المحافظة على تلاوته وتدبّره، فقد أوتي خيرا كثيرا، بل أوتي الخير كلّه، وإن ظنّ بأنّ أحدا قد أوتي خيرا منه، فقد أساء الظنّ بربّه ومولاه، وجحد نعمة ربّه عليه، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«خيركم من تعلّم القرآن، وعلّمه». … رواه البخاري في الفتح
وقد أكّدت البحوث أنّ المخّ بقدرة الله - سبحانه وتعالى - وإلهامه له، يعمل بطريقة دؤوبة، وهذا يعني أنّ عمليّات التفكير تتضاعف وتتمدّد مثلما يحدث عندما يسرح الإنسان بخياله في مختلف المجالات، في أحلام اليقظة.
الأنشطة الواقيّة من شيخوخة المخّ