بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

إنّه ما يزال هناك بعض المتشكّكين ممّن يرون أنّ النشاط الذهني لا يملك سوى القليل من التأثير على معدّل شيخوخة العقل، ولكنّهم متّفقون على أنّ النشاط الذهني وممارسة تدريبات المرونة الذهنيّة لا يمكن أن تضرّ بحال من الأحوال، فضلا عن أنّها تثري حياتنا الثقافيّة بشكل ملحوظ.

وهناك أنشطة متنوّعة وعديدة ينطبق عليها ذلك، مثل القراءة، وحلّ الأحجيات، والكلمات المتقاطعة، وتعلّم لغة جديدة، أو قراءة قصّة مثيرة، أو قراءة سيرة ذاتيّة، ونلاحظ بأنّ اللغة والقصص والسير الذاتيّة يشتمل عليها كلام ربّنا - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم بكثرة.

إنّ كثيرا من الدارسين يقرّرون أنّ الإنسان بحاجة إلى اكتساب وتنميّة عادات منتظمة، وابتكار تدريبات جديدة فيما يخصّ الأنشطة الذهنيّة، وأنّه يجب أن يواصل هذه الأنشطة لسنوات لكي يتحصّل على نتائج جيّدة، ويحصد أعلى قدر من الفائدة المرجوّة.

وإذا كان علماء الذاكرة يوصون الأشخاص الذين يرغبون في زيادة التدريبات الذهنيّة ليحفظوا لذاكرتهم صحّتها، ويزيدوا من قوّة عملها بابتكار بعض الأنشطة الذهنيّة للمساعدة على زيادة كفاءة العقل بمرور الوقت، فإنّ المسلم قد كفاه ربّه - سبحانه وتعالى - ورسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم - مؤونة ذلك الابتكار بما أمراه به من تلاوة القرآن الكريم، وكثرة الذكر، فهذا ممّا يحسّن مستوى أداء المخّ، وممّا يبني جانبي المخّ معا، أو شقّي المخّ، لأنّ الشقّين يتناوبان في إنجاز مثل هذه التدريبات.

فالشقّ الأيمن يختصّ بالترتيل، والإدراك المتعمّق، وأحلام اليقظة، والإدراك العاطفي، والمهام المكانيّة.

أمّا الشقّ الأيسر فيختصّ بالحكم واستخلاص النتائج، واللغة والقراءة والكتابة وتسلسل المعلومات.

القصص التي تدلّ على ذلك كثيرة

١٧٥ / ٣٩٧