بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

ولذلك اهتمّ العلماء بدراسة الذكاء والعمليّات العقليّة وعلاقتها بالنفس، وحاولوا معرفة ارتباط النفس بالعمليّات التفكيريّة، وتساءلوا عن محلّ العقل لدى الإنسان، وأين يقع حفظ المعلومات التي يتعلّمها الشخص؟ هل هو في المخّ أم في القلب؟ وما هو نصيب كلّ من الجهازين في عمليّة التفكير والذكاء؟

إنّ الأطبّاء القدماء في الحضارة المصريّة كانوا يعتقدون أنّ القلب والأمعاء هما مركز للعقل.

أمّا أفلاطون وسقراط فكانا يعتقدان أنّ الجسم له حدود مكانيّة، أمّا النفس فليس لها هذه الحدود، بل هي أقرب إلى الروح منها إلى أيّ جزء آخر من الجسم.

وقالا: «إنّ الروح كانت تعرف الحقائق والمثل العليا عندما كانت تعيش في عالمها المثالي، أمّا عند ولادة الإنسان فالأفكار تصبح غامضة وغير واضحة نتيجة اتّصال الروح بالجسد، ونتيجة انتقالها من عالم المثل إلى عالم الواقع، فهي تحاول بذلك أن تتذكّر ما فات، وأن تسترجع ما كان لديها من حقائق ومُثُل في العالم السماوي، وهي تستعين بالعقل لتتذكّر تلك المعلومات، إذ أنّه هو الوسيلة الصحيحة السليمة للوصول إلى تلك الأفكار».

لقد وضع أفلاطون إجابة لهذه الأسئلة على لسان سقراط فقال:

«إنّ العقل يحصل على هذه المعرفة من حياة سابقة له في وجود تام كامل».

ولمّا كان العالم المثالي أسمى من عالمنا الواقعي كان العقل بالتالي أسمى من الجسم، إذ أنّ الجسم هو الذي يعطّل عمل العقل، ويقف حائلا بينه وبين الاتّصال بالعالم الآخر، فإذا حاول العقل أن يتّصل بالعالم الآخر كان عليه أن يقهر الجسم، وأن يحدّ من شهواته.

ومن هذه الأفكار المختصرة نستنبط أنّ محلّ العقل في نظر سقراط وأفلاطون موجود في عالم المثل، وأنّ عالم المثل هذا غير محدّد ولا مضبوط، ويكتنفه الغموض.

بينما وجهة نظر ﴿أرسطو﴾ تقول:

١٧٨ / ٣٩٧