بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

إنّ بعض الأطبّاء يأمرون أقرباء المريض الذي أصيب بضيق في الشرايين الدماغي أن يكثروا الكلام معه، ولا يتركوه وحده، وهذا حتّى يجعل عقله يعمل ويفكّر، ولا يتكاسل، فإذا تفكّر جيّدا، توسّعت شرايين دماغه، وتغذّت خلاياه بما يكفيها من الغذاء،، فالمسلم عند جميع أوقاته في تفكير واستعمال لدماغه، فهو يكثر من قراءة كتاب ربّه - عز وجل - ويحتار لوقت صلاته، وفي وسط صلاته يعمل ذهنه بكلّ تركيز وانتباه، فيحدث بذلك نشاطا ذهنيّا متواصلا، فقلّما تجد إنسانا مصلّيا ومن المكثرين لقراءة القرآن يصل إلى درجة الخرف، وفقدان ذاكرته.

ولعلّ لهذا السرّ أمر ربّنا عباده بقراءة كلامه الكريم بتدبّر وتفكّر وتفهّم، وذلك كي ينشّط خلايا دماغه، فتزداد نشاطا وحيويّة وقوّة.

فقارئ القرآن الكريم يكثر من محادثة ربّه - عز وجل - أكبر وأعظم وأجلّ متكلّم في هذا الكون في كلّ وقت وحين، فتبقى شرايين دماغه دائما واسعة، ولا تضيق أبدا، ونتيجة لذلك يتغذّى دماغه بصفة دائمة وجيّدة فلا يهرم، ولو عاش طويلا.

الفصل الثالث

النفس والروح وأثرهما على الذاكرة

أين تؤدّي النفس دورها

لقد اكتشف العلماء بعد بحوثهم الطويلة أنّ الجزء الذي تؤدّي فيه النفس وظيفتها فورا ليس هو القلب مطلقا ولا الدماغ، وإنّما هو أقصى باطن الدماغ، حيث توجد غدّة صغيرة جدّا تقع في منتصف الطريق، وهي معلّقة فوق الممرّ الذي تتّصل خلاله المادّة الروحيّة في الفجوات الأماميّة مع مثيلاتها في الفجوات الخلفيّة، بحيث أنّ أقلّ حركاتها يمكن أن تضعها في اتجاه تلك المادة، أو بعكسه.

فأقلّ تغيير في اتّجاه هذه الروح يمكن أن تؤثّر في حركات المادّة، التي تؤثّر بدورها تأثيرا إيجابيّا أو سلبيّا في القوى العقليّة والفكريّة.

١٧٧ / ٣٩٧