بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

إنّ التفكير والتدبّر والتمييز بين الحقّ والباطل، والمعرفة والإيمان، والتصديق أو التكذيب، كلّ ذلك إنّما يصدر من القلب، وإنّ القلب هو مصدر ومنبع ومورد المعرفة.

وهناك ارتباط وثيق بين النفس والعقل، وربّما يكون هذا الرباط هو رباط فيزيولوجي بينهما، فكلّ واحد منهما يتأثّر تأثيرا وثيقا وشديدا بالآخر، فلا يستطيع أن يعمل أحدهما إلاّ بتعاونه مع صاحبه، والله - عز وجل - وحده يعلم سرّ هذا الارتباط وهذا التعاون، خاصّة وأنّ النفس هي شيء معنويّ، لم يدرك العلماء بعد حقيقتها، رغم الأبحاث المتعدّدة والكثيرة.

إنّ كلّ دارس للقرآن الكريم بكلّ تمحيص وعناية يتبيّن له بجلاء أنّه قد وجّه عناية بالغة إلى الجانب النفسي، وأعطاه مساحة رحبة من توجيهاته، وتعاليمه، وإرشاداته، وتشريعاته.

وقد نزل القرآن الكريم أساسا لهداية النفس، وتعليمها قيما جديدة وأساليب متنوّعة من التفكير في مختلف ميادين الحياة، ولتوجيهها إلى الطرق السليمة الصحيحة لتربيّة النفس، وتنشئتها تنشئة سليمة، وما ذلك إلاّ لأثرها البليغ في الأجهزة الأخرى المختلفة التي ترقى بها الحياة البشريّة إلى أعلى الدرجات.

- ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثيّة ـ 20]

ويقول أحد العلماء:

إنّ العقل غريزة نفسيّة لا نستطيع أن نعرفه إلاّ بأفعاله في القلب والجوارح، ولا يقدر أحد أن يصفه في نفسه، ولا في غيره بغير أفعاله، ولا يقدر أن يصفه بحدود ولا بطول أو عرض، ولا يُعرف إلاّ بأفعاله.

وقال قوم من المتكلّمين:

«هو الروح، أي خالص الروح».

أمّا قول الأغلبيّة منهم فإنّ موقعه في القلب، خاصّة وأنّ القرآن يربط السمع بالقلب وليس بالدماغ، ونحن نعلم أنّ السمع هو من أكثر وأقوى الحواسّ التي يتلقّى عن طريقها الإنسان أغلبيّة معلوماته.

١٨٠ / ٣٩٧