بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨١والدليل على ذلك أنّ الأعمى يستطيع أن يتعلّم، ويحفظ، ويصبح قمّة في الذكاء وقوّة التفكير، في حين أنّ من يفقد سمعه لا يستطيع تعلّم أيّ شيء، ويصنّف مع المعوقين عقليّا، فهو لا ينطق، ولا يفهم. … قال الله - عز وجل -:
- ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف:100]
- ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:10]
وعلى العموم فإنّ الاختلاف قائم في فيزيولوجيّة الوظائف النفسيّة، حيث إنّ بعضهم يجعلونها في الدماغ، والبعض الآخر يجعلوها في القلب أو الدم، وهذا على الرغم من أنّ ارتباط أحدهما بالآخر وثيق.
أمّا كثير من العلماء فيقرّرون بأنّ العقل منتشر في جميع أعضاء الجسم، وخاصّة في القلب، والعامل المشترك بين تلك الأعضاء جميعا والنفس والعقل هو الدم، تلك المادّة التي تنتشر في جميع نواحي الجسم بواسطة الشرايين والأوعيّة الشعيريّة، فإذا قلنا الدم، فإنّنا نقصد بذلك جملة روح الإنسان، وروح الإنسان هي النفس، والنفس من التنفّس بالهواء الحامل للأكسجين، وبه يحيا الدم، وحمله كذلك إلى جميع أطراف الجسم يكون بالدم، وبه تحيا جميع الأعضاء، ومنها العقل والقلب، ومن هنا نستنتج بأنّ الذاكرة وعمليّة التفكير لدى الكيان البشري لا يختصّ بجزء معيّن في ذاته كالمخّ مثلا، بل هو مجموعة من العمليّات المتكاملة التي تقوم بها عدّة نواحي متكوّنة من النفس بجميع مكوّناتها، والجسد بجميع أجزائه كذلك.