بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

نعم هذه الأجهزة كلّها تشترك في عمليّات الذاكرة إذا كانت صحيحة وقويّة، ولكن يجب علينا أن لا ننسى الجزء الأكبر والمهمّ، والذي له دوره العظيم الذي يؤثّر به في هذه الأجهزة كلّها، سواء إلى الجهة الإيجابيّة أو الجهة السلبيّة، وهو الناحيّة الروحية والنفسيّة.

فإذا كانت الروح قويّة والنفس هادئة استطاع صاحبها أن يقوم بعمليّات التفكير بكلّ قوّة وإيجابيّة، أمّا إذا كانت مضطربة فإنّها تؤثّر على القلب تأثيرا غير جيّد ممّا يجعل التلقّي والكمون والتذّكر لا تسير بصفة حسنة قويّة.

وليس هناك شيء يقوّي الروح أكثر من كلام الله - سبحانه وتعالى -.

فكلام ربّنا - سبحانه وتعالى - نور وعلم يسري منه شعاع خفي ينبسط على أنحاء القلب، فيظهر أثره على النفس فتنبسط هي كذلك بدورها وترتفع معنوياتها فتحيا حياة معتدلة متوازنة دون قلق أو ضجر من مشاكل الحياة التي تواجهها كلّ حين، وتنير بعض تلك الأشعّة جوانب العقل، فتنبسط خلاياه وتصبح جاهزة لاستقبال ما يريد صاحبها من العلوم والمعارف، وكذلك تتمدّد الأعصاب التي تربط بين الخلايا فتتّصل ببعضها البعض بقوّة، وهذا هو أكبر شيء يجعل المعلومات تتعلّق بالذهن تعلّقا قويّا.

ولا بدّ للمسلم أن يحافظ على تلاوة كلام ربّه - سبحانه وتعالى - الذي هو مصدر حقيقي لتلك الأنوار التي تشعّ في القلب وفي العقل.

- ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر ـ22]

فإذا ما أقبل العبد على كلام ربّه - سبحانه وتعالى - يدرسه ويتدبّره، فإنّه يسري منه شعاع إلى قلبه وعقله فيصبحان في أقوى حالة يريدها كلّ عاقل ذي قلب حيّ في هذه الحياة.

فهو يعلّم العبد أن يكون صبورا في أثناء العمل، يعمل بثبات وبلا كلل، أو ملل ويعلّمه كيف يكون مستعدّا للكدح، ويعمل من أجل المدى البعيد، والعمل والمثابرة هما أساس النجاح.

١٨٤ / ٣٩٧