بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

ويقول العلماء: «الإبداع والنجاح 1% إلهام، و 99% جهد وعمل ومثابرة»

أثر الروح في الذاكرة

إنّ الروح في حقيقتها مرتبطة بالجسد كلّه، فلا يمكننا، لو أردنا الكلام بالشكل المطلوب، أن نقول أنّ الروح موجودة في أحد أجزاء الجسم دون سواه.

إنّ الروح والجسد وحدة كاملة متكاملة، وهي تؤثّر في العقل الذي هو العضو المهمّ والأساسي في هذا الجسد، والتفكير يتأثّر تأثّرا كبيرا بحالة الجسد والنفس معا، كما أنّ النفس تتأثّر تأثّرا إيجابيّا أو سلبيّا بالتفكير، فهما عبارة عن تكوين واحد لا يقبل الانقسام بحكم خواص أعضائه التي يرتبط أحدها بالآخر، بحيث لو استؤصل أحدها يصير الجسد كلّه ناقصا.

ومن خواص الروح أنّها لا علاقة لها بالامتداد، ولا بأبعاد وخواص المادّة التي تؤلف الجسد، وإنّما تتعلّق بمجموعة الأعضاء كلّها، كما يظهر من عدم قدرتنا على افتراص وجود نفس ناقصة، أو أن تكون في بعض الحالات التي تعترضها بين الحين والآخر أصغر ممّا هي عليه، مثل حالة بتر جزء من أجزاء الجسد.

وهنالك غدّة صغيرة في الدماغ تؤدّي النفس فيها وظيفتها بشكل أكثر تحديدا ممّا تؤدّيها في أمكنة أخري من الدماغ، ويجب ألاّ يغيب عن بالنا أنّه على الرغم من أنّ النفس مرتبطة بالجسد كلّه، إلاّ أنّ هناك جزءا من الجسد تؤدّى فيه النفس وظيفتها بشكل أكثر تحديدا ممّا تؤدّيه في أجزاء أخرى.

ومن المعتقدات المألوفة أنّ هذا الجزء هو القلب، بحكم علاقته بالروح المعنويّة، والجسد المادّي معا، ويمكن أن نعتبر القلب هو مركز الحفظ والتفكير قبل العقل، بحكم أنّ عواطفنا تنبعث منه، وكلّ واحد منّا تدفعه عواطفه وحبّه أكبر من عقله، والقرآن الكريم له تأثيره الكبير في القلب، محلّ الإيمان والقوّة النفسيّة وضعفها، وعلى حسب تلك القوّة والضعف تكون قوّة التفكير وضعفه.

- {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ

[ق ـ 37]

١٨٥ / ٣٩٧