بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

ضعف الإيمان يضعف الذاكرة

إنّ فقدان الإيمان بالله - سبحانه وتعالى -، والذي ينتج من عدم المحافظة على تلاوة القرآن يجعل حياة العبد خاليّة من المعاني الروحيّة الساميّة، والقيم الإنسانيّة النبيلة، فتضيع منه الرؤية الواضحة للتفكير في تحديد أهدافه الكبرى ورسالته التي خُلق من أجلها في هذا الكون، فلا يحاول استغلال قدراته المختلفة والمتنوّعة، ومنها القدرات الفكريّة، فتصبح بذلك جامدة ضعيفة لا تعمل ولا تنمو ولا تتطوّر، فتتكوّن لديه صور سيّئة عن هذه الحياة في عقله الباطن، بأنّه ضعيف المواهب، لا يقدر على الحفظ، وأنّه غير موهوب، وهو في الواقع والحقيقة ليس كذلك، فتكون نتيجة ذلك أن يبقى مكتوف الأيدي، محطّم القوى، ضعيف الإرادة، فاقد الثقة بنفسه.

إنّه بذلك كلّه يفقد مجاهدة نفسه، ومعاكسة أهواءها وغرائزها وشهواتها التي تميل بها إلى الراحة والكسل، فتتعوّد على تلك الحالة، حتّى تصبح فيها عادة لا يستطيع محاربتها.

إنّ علامة الإيمان هي الطمأنينة، وراحة البال، وقوّة النفس في الميادين الإيجابيّة، وهذه الطمأنينة تدفع المشاعر السوداويّة، تلك المشاعر التي تعتبر من أكبر الأسباب التي تثبّط العزائم.

إنّ القرآن يبعث الثقة، ويقوّي الإرادة، لأنّه يرشد قارئه ومتدبّره ويبيّن له أنّ الحياة كلّها كفاح ومجاهدة وصبر ومثابرة، ويحصل هذا إذا ما طبّق ما يقرأه في حياته الواقعيّة، فيكون خُلُقه القرآن، كلّ حركة وسكنة، أو قول أو فعل ينبع من كتاب ربّه، كما كان خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فيسمو بقدراته ومهاراته، ويصل إلى درجات عليا، ويحقّق أهدافا لم يكن يحلم بها من قبل، وربّما كان يحلم بها ولكنّه يعتقد أنّه ليس بإمكانه تحقيقها أو أنّها مستحيلة التحقيق، وبعيدة المنال.

وهذا عندما يفهم جيّدا قول ربّه - سبحانه وتعالى -:

١٨٦ / ٣٩٧