بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٨ويأمره كذلك بالاهتمام بنفسه وترقية معنوياتها، حتّى يحيا بها حياة رفيعة القيم، ثابتة المبادئ، راسخة الأسس، ولا ينظر كثيرا إلى ما في أيدي غيره من الناس من متاع الحياة الدنيا، لأنّ ذلك يكوّن فيه مرضا معنويّا عضالا وهو الحسد، والحسد أوّل خلق مذموم عصي به الله - سبحانه وتعالى - في السماء، والحرص هو الخلق الذي نسي من أجله آدم وصيّة ربّه أن لا يأكل من الشجرة.
هذا القرآن الذي بين أيدينا له قوّة تأثير هائلة لا يمكن للعقل أن يدرك أبعادها أو يحيط بها، ولذلك بقدر ما يُعمل الإنسان فيه عقله إلاّ وازداد تطوّرا وتفتّقا أكثر من ذي قبل، وما ذلك إلاّ لتأثيره على الخلايا التي خلقها ربّنا - سبحانه وتعالى - وأنزل لها كلامه لتتأثّر به، وتزداد قوّة ونشاطا، ولقد ضرب الله - سبحانه وتعالى - لنا بعض الأمثلة التي تبيّن لنا ذلك لندرك قيمة المعجزة التي بين أيدينا.
ومنها قوله - عز وجل -:
- {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى
[الرعد ـ 31]
وجواب الشرط محذوف وتقديره: لكان هذا هو القرآن.
فهو يخبرنا - سبحانه وتعالى - بأنّ هذا القرآن قادر بإذنه - عز وجل - على أن يحرّك الجبال من مكانها، ويقطع الأرض، ويكلّم الموتى، فأيّ قوّة هذه التي تستطيع أن تحرّك جبلا من مكانه، أو تقطّع الأرض فتجعلها منفصلة عن بعضها البعض، بل وتكلّم الموتى فيستجيبون؟.
فال السيّد قطب في تفسيره [في ضلال القرآن]: في معنى الآية السابقة: