بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

«إنّ طبيعة هذا القرآن ذاتها ــ طبيعته في دعوته، وفي تعبيره، طبيعته في موضوعيته، وفي أدائه، طبيعته في حقيقته، وفي تأثيره ــ تحتوي على قوّة خارقة نافذة، يحسّها كلّ من له ذوق في استعمال قواه العقليّة، وله إدراك للكلام، واستعداد لإدراك ما يوجّه إليه من وحي، وكلّ إنسان عاقل إلاّ وقد جهّزه ربّه بهذا الجهاز العقلي الذي يجب عليه أن يستعمله جيّدا حتّى يصل إلى إدراك ذلك».

وزاد السيّد قطب: «إنّ الرعيل الأوّل من الأمّة قد تلقّوه بعقول متفتّحة، وتكيّفوا معه، فسيّروا ما هو أضخم من الجبال، وهو تغيير تاريخ الأمم والأجيال إلى حالة أحسن ووضعيّة أفضل، وقطعوا ما هو أصلب من الأرض، وهو جمود الأفكار، وجمود التقاليد، وأحيوا ما هو أخمد من الموتى، وهو الشعوب التي قتل روحها الطغيان والأوهام، والتحوّل الذي تمّ في النفوس، خاصّة نفوس العرب وحياتهم، فنقلهم تلك النقلة الضخمة، وذلك بتأثير هذا الكتاب المعجزة، تأثيره في النفوس، ومنهجه في الحياة، وهذا أضخم بكثير من تحوّل الجبال على رسوخها، وتحوّل الأرض عن جمودها، وتحوّل الموتى عن الموت».

فإذا كان يستطيع أن يفعل هذا كلّه في الجبال الرواسي الجامدة، والأرض الميّتة، والموتى الذين فقدوا الحياة، فماذا عساه أن يفعل بهذا العقل الضعيف المخلوقة خلاياه من مادة ضعيفة جدّا، وهذه الخلايا التي تحدّد مستوى ذكائنا وحركة عقلنا الواعي والعقل الباطن تتألّف من الدهون فقط، تؤثّر فيه مؤثّرات ضعيفة، فكيف به هذه القوّة الروحيّة العظيمة الجبّارة التي أعطاها لنا القويّ الجبّار المتكبّر.

فالقرآن بين أيدينا هو الذي يحتاج إليه أولادنا وأبناؤنا ليصبحوا أذكياء عباقرة، فإذا اهتمّوا به فسيكون لهم بمثابة المصدر والطاقة والقوّة الروحيّة بقدرته الفذّة على التأثير على القوى المختلفة التي خلق عليها هذا الإنسان.

العمليّات المخّية والعوامل النفسيّة

١٨٩ / ٣٩٧