بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

إذن فكلّ عمليّّة يقوم بها المخّ لا تأتي بمحض الصدفة، وهذه الطاقة العقليّة والفكريّة فهي لا تعمل بدون أن تتحكّم فيها إحدى العوامل النفسيّة، بل إنّ هناك تأثيرات متعدّدة تسيّرها وتؤثّر فيها.

فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي جعل في هذه المادّة التي خلق منها الإنسان، ـ وهي التراب ـ قوّة نفسيّة، بها يقوم بعمليّات التفكير واستيعاب المعلومات المختلفة.

إنّ تلك القوّة هي الروح التي هي قوّة الله - سبحانه وتعالى - التي جعلت المادّة تعقل، وتحسّ، وتسمع، وترى، وتشمّ، وتفرح، وتحزن، وترضى، وتغضب.

هو الذي جعل في هذه المادّة الترابيّة كلّ هذه الإحساسات والإدراكات، وغيرها من مختلف العمليّات النفسيّة التي لا نستطيع أن ندركها، أو نحسّها، أو نعلم موضعها بالتحديد.

والقرآن بقوّته الروحيّة يؤثّر في تلك الروح، ويعطي لتلك المادّة التي خُلق منها الجسم، فيجعلها تسير في الطريق الصحيح، وتتفاعل مع القوى الفكريّة بطريقة حسنة وجيّدة.

إنّه يمنح الفرصة للبدء في عمليّة اليقظة، ويجعلنا نكوّن الفكر، ونعيد تشكيل أنفسنا وتوجيه حياتنا الفكريّة، بما يكشف في ذواتنا من عمليّات التفكير.

والقرآن منزّل ليقرأ في كلّ حين وزمان، وقد رفع الله - عز وجل - عن قراءته مكوّنات السأم من كثرة تكراره، وذلك من أسراره التي أودعها فيه، وليست موجودة في أيّ كتاب آخر غيره، فهو لا يخلق من كثرة الردّ، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنّه لا تنقضي عجائبه، فلقد علم خالق البشريّة ومربّيها بحاجة الإنسان إلى طاقة تنشّط فيه طاقاته وتنمّيها، فأنزل له هذه الطاقة القرآنيّة.

١٩٠ / ٣٩٧