بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وقد جعل الله - عز وجل - كثرة المواضيع الخاصّة بكلّ آية هي مناط قدرتنا على رؤية الأعمال التي تؤدّيها كلّ جملة منها، في كلّ موضع من مواضعها.
ذلك أنّ الله - عز وجل - أنزل القرآن كلّه عبارة عن جملة من السور والآيات والجمل والكلمات والحروف، ولكنّنا لا نستطيع رؤيته كلّه جملة واحدة.
وجعل - عز وجل - القرآن عبارة عن سور، وآيات في سور، وجملا في آيات، وكلمات في جمل، وحروف في كلمات، حتّى يكون بعد كلّ ذلك كوحدة متكاملة.
فما دام هذا القرآن قد أنزله الله - عز وجل - لهذا الإنسان المتكوّن من عدّة عناصر، وللمجتمع الذي يتكوّن كذلك من عدّة عناصر، فنستطيع أن نقول أنّه يتكوّن كذلك من عدّة عناصر مرتبطة بعضها ببعض، كما أنّ عناصر جسم الإنسان وعناصر المجتمع مرتبطة بعضها ببعض.
فالقرآن الكريم والإنسان والأكوان كلّها يتّصل بعضها ببعض في كيان واحد لا يعلم سرّها إلاّ ربّ العزّة - جل جلاله -.
وقد أظهر أنواعا من الربط المعجز بين عدّة أشياء واحدة من خلق الإنسان، ومن الحياة الدنيا، المتمثّلة في المجتمع الكوني كجملة واحدة.
ونستطيع أن نعطي مثالا لذلك وهو الذرّة التي هي البناء الأساسي للمخلوقات في هذا الكون، وهي تتكوّن من عنصرين، أو زوجين، موجب وسالب، في الإنسان التي هي عبارة عن الخليّة، وفي الحيوان، وفي النبات، وفي الجماد.
قال - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ … [الذاريات ـ 49]
ومن النتائج العامّة لهذا الربط الإلهي المعجز، هذا الاستقطاب لأحوال المعرفة الإنسانيّة جميعا، وربطها بموضوعاتها في آيات الله الكونيّة إجمالا وتفصيلا.