بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٩٨- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ … [القمر ــ 17]
التعليق على هذه الآية
ويوصي علماء الذاكرة والأعصاب كلّ من يريد أن يحفظ جيّدا، ولا ينسى ما يحفظه أن يحاول ربط كلّ معلومة يتعلّمها بأخرى كان قد حفظها من قبل، راسخة في ذهنه، ويقرّرون بأنّ النسيان يحدث نتيجة تفكّك الروابط في جهاز التخزين بالمخّ، فمن الممكن أن نربط اسم أيّ إنسان بسمة معيّنة، أو صفة لا ننساها في شكله مثلا، فأداة الربط في الذاكرة تمنع حدوث الاختلاط والالتباس داخل الذهن، وتمنع وقوع التداخل بين المعلومات التي نريد تذكّرها واسترجاعها.
وقد جعل الله - عز وجل - كثيرا من وسائل الربط في كتابه، إذا استطعنا الوصول إلى تبيينها وتطبيقها للاستعانة بها في حفظه، فإنّنا سنوفّر لعقولنا كثيرا من المجهود، وهذا ما ذكره وبيّنه كثير من المفسّرين في عدّة مواضع، يُرجعون فيها القارئ إلى ما ذكر من قبل في نفس الموضوع، أو إلى آية تشبه الآية التي هو بصدد تفسيرها.
والقرآن كلّه مرتبط ببعضه، كما يقرّر علماء التفسير، والمهتمّون بعلم القرآن، حتّى يكون كلّه كالكلمة الواحدة في قوّة ارتباطها، وعظمة بنائها، فلا يدخل فيها ما ليس منها، ولا يخرج ما هو منها.
وقد أنزل الله - عز وجل - مثل هذه الآيات المتشابهة المتعدّدة في كتابه الكريم، لأنّنا بطبيعتنا البشريّة المحدودة الإدراك لا نستطيع أن نتذكّر سورة بتمامها جملة واحدة، أو عددا من السور عندما نتلو القرآن أو نتدبّره، وإنّما نحن نتذكّر آية بتمامها، أو نتذكّر جملة من الكلمات في آية واحدة من الآيات القرآنية، وهكذا جعل الله - عز وجل - أيّ جملة أصغر من آية بتمامها، مهما تعدّدت مواضيعها، ولكنّها لا بدّ أن ترتبط في سياقها بجديد تنفرد به من وجوه العلم، حتّى يكون لكلّ جملة نتذكّرها في القرآن كلّه، تمامها في ذاتها، وفي عملها، وفي موضعها من القرآن الكريم.