بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢

ولا شكّ بأنّ المخّ الذي وهبه لنا ربّنا - عز وجل - والذي جعله مناط التكليف هو أغلى ما نملك من أعضاء الجسم، أو أعقد عضلة من عضلاته إذا صحّ التعبير، وهو محلّ الذكاء، وبه نبني شخصيّتنا التي نقطع بها مراحل هذه الحياة، ولا يوجد شيء أكثر أهميّة، وأغلى وأعزّ في الوجود من هذا المخّ.

إنّه لا يوجد شيءٌ يضمن لنا حياةً ناجحةً متكاملةً متوازنةً أفضل من مخٍّ كفءٍ، والفشل والغفلة وجهل طرق استغلال وتنميّة هذه الطاقة الذهنيّة، واستغلال هذه الطاقات الإبداعيّة والعاطفيّة والعلميّة والثقافيّة المختلفة هو مأساة الملايين من البشر.

ونجد أنّ هذه الغفلة وهذا الفشل والجهل تلازم هؤلاء الفاشلين وتعوقهم منذ ولادتهم إلى أن يفارقوا دنياهم.

إنّ فقدان أحد الأشخاص للقدرة الذهنيّة في سنٍّ مبكّرةٍ، وضعف أدائها منذ عمر مبكّر لهو أسوأ وأكبر معيقٍ يتعرّض له، لأنّه يتولّد لديه تصوّرٌ سلبيٌّّ نحو تلك القوى فيزيدها ضعفاً، بذلك التصوّر، ويزداد فقدانه لها، وهكذا يقضي بقيّة أيّامه في تشاؤمٍ ونظرةٍ سلبيّةٍ.

ولقد أصبح المخّ في السنوات الأخيرة مركز أبحاثٍ متطوّرةٍ في مختلف جامعات العالم، ومن كثيرٍ من الأطبّاء والعلماء وكلّ ذلك لغرض اكتشاف طرقٍ وأساليب لتحسين الانتباه، وتشفير المعلومات بطريقةٍ هادفةٍ، وبناء التركيز، وتنويع مصادر الربط بين المعلومات المختلفة التي ترد إلى الذهن، فيسهل عليه حفظها واستيعابها، كما أنّها تصبح سهلة للاستذكار في الوقت المناسب الذي نريد استرجاعها فيه.

وقد وضع وسطّر علماء الذاكرة استراتيجيّاتٍ وتدريباتٍ لتحسين قدرات الذاكرة، وجعل الإنسان يشعر بالشباب والحيويّة على المستوى الذهني، وذلك تماما كما وضع كثيرٌ من الخبراء تدريباتٍ نشاطاتٍ متنوّعةٍ للمحافظة على حسن الأداء على المستوى البدني.

٢ / ٣٩٧