بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣

لقد توفّر لدى علماء الذاكرة في هذه السنوات الأخيرة نظريّاتٌ علميّةٌ راسخةٌ حول ما يمكن عمله لحفظ وتأهيل هذا العضو الشديد الأهميّة والحساسيّة، والتي توصّل إليها أكبر خبراء الذاكرة في أعلى معاهد الأبحاث الطبيّة سمعةً وكفاءةً.

وأنا أنادي العلماء المسلمين من هذا المؤلّف أن يهتمّوا بدراسة تأثير كلام الله - عز وجل - في هذه الذاكرة حتّى يكتشفوا إعجازاً آخر يضاف إلى مختلف الإعجازات الأخرى التي توصّلوا إليها في كتاب الله - عز وجل -، وأنا شخصيّا باطلاعي المحدود جدّا على بعض تلك المهارات التي تعمل وتقوى بواسطتها الذاكرة، وجدت أنّ كلّ تلك التقنيّات موجودة في كتاب الله - عز وجل -.

وخاصّة الاكتشاف الجديد الذي توصّل إليه عالم النفس الأمريكي "روجر سبريّ" هو وشركاؤه من أنّ الشقّ الأيمن يختصّ ببعض النشاطات، والجانب الأيسر بأخرى غير التي يختصّ بها الشقّ الآخر.

وإذا تتبّعنا مختلف تعابير وأساليب القرآن الكريم نجد أنّها تتضمّن كلّ أنواع المهارات التي يختصّ بها كلّ واحدٍ من شقّي المخّ.

ومن جهة أخرى فإنّ أساليبه كذلك كفيلةٌ بتدريب واستعمال مختلف العضلات المخّية التي اكتشفها علماء الذاكرة، والتي تبلغ 30 عضلة، وكلّ واحدةٍ منها تختصّ بنشاطٍ من الأنشطة.

ومن هذا المنطلق حاولت أن أدرس مثل هذه النشاطات التي يختصّ بها كلّ من الشقّين مقارناً إيّاها بأسلوب وتعبير القرآن الكريم، وربّما يكون فيه تقصيرٌ كبيرٌ، وذلك ربّما أنّه لأوّل مرّةٍ يدرس هذا الموضوع على هذه الطريقة، وعلى هذا النحو.

فالقرآن الكريم قد أنزله ربّنا - عز وجل - وهو يشتمل في تعابيره وأساليبه تمارين لتحسين الذاكرة ومساعدة قارئه والمحافظ على تلاوته على تعزيز تفكيره وقوّة استيعابه وتذكّره لما كان قد حفظه من قبل.

٣ / ٣٩٧