بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢إنّ بعض العلماء الذين وضعوا نظريّة التلف Decay Theory يقولون إنّ المعلومات التي يتعلّمها الإنسان تترك آثارها في الخلايا المخّية (الذاكرة) كما تترك حروف الطباعة آثارها على الورقة البيضاء، فإذا أراد الإنسان أن تبقى راسخة في ذهنه، فعليه بالحفظ والتكرار واستعراضها واستعمالها من حين لآخر بالتسميع، وإعادة قراءتها عن ظهر قلب على أحد زملائه، لأنّه إذا تركها دون مراجعة وأهملها مدّة من الزمن فإنّها ستزول وتضمحلّ بالتدريج وعلى مرور الزمن.
ويقول أصحاب هذه النظريّة: إنّ نسيان هذه المعلومات يقع بسبب اضمحلالها وامّحائها كما يقع للصور الفتوغرافيّة التي تهمل في الشمس والهواء، حيث تمّحي ملامحها، وتطمس الصور بمرور الزمن، وكذلك مخزن المعلومات في الذاكرة فإنّها تمّحي منه بفعل مرور الزمن، إذا لم يتعهّدها صاحبها بالاحتفاظ والتكرار، ويتفقّدها بين الحين والآخر.
وقد ردّ بعض العلماء هذه النظريّة، لأنّ فيها كثيرا من المبالغة، فإذا كانت المعلومات تطبع على الخلايا المخيّة كما تطبع المطبعة الحروف على الورق، فأين هو هذا الدماغ الذي يكفي لتسجيل الكمّ الهائل من المعلومات التي يتلقّاها الشخص كلّ يوم، والتي لا نستطيع أن نعدّها أو نحصيها، ناهيك عن العلماء الفطاحل الذين يستوعبون في أدمغتهم خزائن من الكتب والمهارات.
ومن جهة أخرى فإذا كان كذلك فلماذا يبقى الدماغ على حجمه كما هو، رغم زيادة تسجيله للمعلومات كلّ يوم في مختلف مراحل العمر.
إنّه رغم وجود هذا الكمّ الهائل من الأبحاث والتحاليل والكتب التي تخصّصت في هذه الموضوعات، فإنّه لا يوجد اتّفاق على الشيء الذي يكوّن الذاكرة القوّية لدى بعض الأشخاص، والنسيان لدى الآخرين، وغيرها من العمليّات الفكريّة، وكيفيّة انتقال التفكير من موضوع إلى آخر، فالله - عز وجل - وحده يعلم كيف تتمّ هذه العمليّات، وكيف يقوم بها المخّ بتواصله مع النفس والقلب.