بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣إنّ التفكير والفكر والتذكّر والنسيان عمليّات غير مادّية، وهي كلّها تقع في عالم الذاكرة، ونحن جميعا نشترك في القيام بهذه العمليّات، سواء شعرنا بها أو لم نشعر، ولسنا في حاجة إلى حجّة أو دليل نبرهن به على ذلك لنستطيع أن نعلم بأنّنا نفكّر حقيقة، لأنّ هذا التفكير هو جزء من عالمنا الغير المرئي.
الفصل الرابع
القلب والذاكرة
القلب وعلاقته بالذاكرة
إنّ المرض النفسي الذي يصيب الإنسان، يحطّم فيه القلب الذي هو مركز الصلاح أو الفساد، والذي يعتبره كثير من العلماء أنّه مركز الذاكرة أكثر من الدماغ، وقد قال فيه الرحمة المهداة سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -:
«ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح، صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت، فسد الجسد كلّه» … رواه البخاري ومسلم
لقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - هذا العضو الذي هو مركز الصلاح أو الفساد في الإنسان قرابة 172 مرّة في القرآن الكريم، وما ذلك إلاّ لأهميّته وأثره في الحياة.
ونتيجة لضعف القلب، يضعف العقل الذي هو أداة التفكير والتركيز والتدبّر، وتضعف النفس تبعا لها، فتؤثّر فيها مختلف التأثيرات السلبيّة، وهذه الأداة قد فضّل الله - سبحانه وتعالى - بها هذا الإنسان، وكرّمه بها عن سائر المخلوقات الأخرى، وهو مدير هذه النفس، بتوجيه من القلب، وربّما نستطيع أن نقول بأنّ القلب هو المدير النفسي، والعقل هو المدير الجسمي، وليس هناك شيء يحافظ لهاتين الأداتين صحّتهما وقوّتهما أفضل من كلام الله - سبحانه وتعالى -، وذلك بمختلف آياته التي تبعث في النفس الطمأنينة والراحة، وترشدهما بأنّ لهما ربّا يتصرّف فيهما كما يشاء، ويفعل ما يريد.