بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨إنّ من يواصلون محاولة العيش والعمل بطريقتهم الخاصة هم فقط من سيكونون أباطرة المستقبل، حيث إنّ النسبة الأكبر من الذكاء الإنساني لا يديرها العقل الكامن في الرأس بمفرده، فنسبة إدارته للذكاء الإنساني أقل مقارنة بمراكز الذكاء المكتشفة حديثا- والتي تسمى "العقل الثاني والعقل الثالث- والمتمثلة في الحدس والقلب.
وتشمل أرفع درجات التفكير المنطقي وألمع العبقريات عمل كل هذه العقول الثلاثة معًا.
في التسعينات اكتشف العلماء في مجال علم القلب العصبي الحديث نسبيّا، أنّ العقل الحقيقي يوجد في القلب الذي يعمل باستقلاليّة بعيدا عن الدماغ، والذي يتكوّن من مجموعة متميّزة من أكثر من 40 ألف خليّة عصبيّة تسمّى المستقبلات الحسيّة التي تستشعر التغيّرات في ضغط الدم، وهي متّحدة مع شبكة معقّدة من الناقلات العصبيّة والبروتينات والخلايا المساندة، فعقل القلب هذا كبير مثله في ذلك مثل كثير من المناطق الرئيسيّة في عقل الرأس، ولديه قدرات إحصائيّة قويّة ومعقّدة للغاية.
وقد بيّن لنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - كلّ هذه الحقائق العلميّة قبل 14 قرن من الزمان وهو لم يتعلّم القراءة ولا الكتابة، ولم يجلس في جامعة من الجامعات لكي يدرس مثل هذه العلوم أو يقوم بتجارب في هذا الإختصاص.
بيّن لنا أنّ القلب هو المتحكّم في الجسم وليس كما يقول علماء الأعصاب أنّ العقل هو المدير، وأخبرنا أنّه إذا صلح هذا العضو فسيصبح الجسم كلّه صالحا، وإذا فسد فسد الجسد كلّه، ومن جهة أخرى فإذا ما كان القلب مطمئنّا هادئا فسيجد العقل قوّته ويعمل بكلّ قوّة ووضوح، وباضطرابه وقلقه وخوفه يضطرب عمل العقل ويضعف، فالقلب يؤثّر في العقل أكثر من تأثير العقل فيه، وهو بدوره يؤثّر في باقي أعضاء الجسم.
وقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال:
«ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب».