بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢١٢فقد اكتشفوا مثلا أنّ المجال الكهرومغناطيسي للقلب حتّى الآن هو أقوى ما تنتجه القوى الجسديّة في الحقيقة حيث يبلغ 5000 مرّة أكبر في القوّة ممّا تنتجه خلايا المخّ.
ومن هنا نستدلّ على التغيّرات الكهربايّة في المشاعر التي تنتقل عبر القلب البشري، حيث نجد أنّ الشخص يبدّل آراءه في أقلّ فترة ممكنة من الزمن، ففي كلّ لحظة يتغيّر من شعور إلى آخر، ومن رأي إلى غيره، وكلّ ذلك يدلّ على التغيّرات السريعة التي تقع داخل القلب، ونتيجة لذلك يأمر العقل بتغيير رأيه أو قراره.
ولذلك يجلّ المؤمن ربّه ويعظّمه بقوله:
«سبحان من لا تبدو له البدوات».
والرَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ.
ومن عجيب ما توصّلوا إليه أنّهم استطاعوا أن يقيسوا تلك التغيّرات الكهربايّة في المشاعر والرغبات والميولات التي تنتقل عبر القلب البشري على بعد خمسة أقدام على الأقلّ، وربّما أكثر من ذلك.
إنّ عمل القلب يتجاوز مجرّد إكمال دورته الدمويّة التي يبعثها عبر الشرايين إلى كامل نواحي الجسم، بل إنّ كلّ خفقة من خفقاته هي عبارة عن لغة ذكيّة لكلّ أجزاء الجسم، والله - سبحانه وتعالى - وحده يعلم سرّ هذا العضو العجيب والمعقّد الذي خلقه على هذا النحو وأودعه في جسم الإنسان.
لذلك نجد ربّنا - سبحانه وتعالى - يعلق قضيّة الإيمان وقوّته وضعفه عليه وحده دون غيره من الأعضاء.
وكلّ خفقة قلبيّة لها تأثير على صورة إدراك الشخص للعالم من حوله، وتفاعله معه بصورة عميقة.