بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢١«يا بنيّ لا يثبت العقل عند الغضب، كما لا تثبت روح الحيّ في التنانير المسجورة، فأقلّ الناس غضبا أكثرهم عقلا، وأكثرهم غضبا أقلّهم عقلا».
وقد قيل:
«الغضب عدوّ العقل، والغضب غول العقل».
قال عروة بن الزبيرـ - رضي الله عنه - ــ مكتوب في الحكم:
«يا داوود إيّاك وشدّة الغضب، فإنّ شدّة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم».
وقيل: «الغضب هو غول العقل، وإذا ضعف جند العقل، هجم جند الشيطان».
لقد ركّب الله تعالى العديد من الغرائز والأحاسيس في الإنسان، فهو يتأثّر بما يجري حوله، ويتفاعل بما يشاهده ويسمعه من الآخرين، فيضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويرضى ويغضب، إلى آخر ما هنالك من الانفعالات الكثيرة التي تصيبه.
ومن الأمور النفسيّة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها: الاسترسال في الغضب، فقد يخرج الإنسان بسببه عن طبيعته، وربّما جره إلى أمور لا تحمد عقباها.
ولم يكتف النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن هذه الآفة، وبيان آثارها السيّئة، بل بيّن وسائل العلاج التي يستعين بها الإنسان على التخفيف من حدّتها، وتجنّب غوائلها، ومن هذه الوسائل السكوت وعدم الاسترسال في الكلام.
ومن الأدويّة الهامّة التي أرشد إليها النبيء - صلى الله عليه وسلم - لعلاج الغضب والتخفيف من التوتّر، وجاء الطبّ الحديث ليثبت صحتّها، أن يغيّر الإنسان الوضع الذي كان عليه حال الغضب من القيام إلى القعود إلى الاضطجاع.
عن أبي ذرّ ـ - رضي الله عنه - ـ عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلاّ فليضطجع».