بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨4ــ نجعله أكثر حيويّة ونشاطا، بتلقينه آية بعد آية من كتاب الله - عز وجل -، ثمّ إعادته لها مرّة بعد أخرى، لعدّة مرّات، ثمّ استظهارها، وعندما ينتهي من السورة يستظهرها، وهو فرح مسرور، وبذلك تتكوّن لديه حيويّة وانشراحا، يبعث في نفسه القوّة والثقة والاعتماد على النفس، ويستطيع أن يسيطر بها على تلك الانفعالات السلبيّة، ويستبدلها بأخرى إيجابيّة، فيمتلئ تفاؤلا، ممّا سيكون له الأثر الطيّب فيما يستقبله من أيّامه.
5ــ ألا يمكن للأمّ أن تعرف نفسيّة ولدها معرفة حقيقيّة كاملة عندما تتعامل معه بتلقين الآيات، وطلبها منه أن يعيدها، ويستظهرها، وفي كلّ مرّة تطّلع على سلوك جديد يحمله ولدها، فتتكوّن لديها صورة على الأقلّ عن شخصيّة ولدها، إن لم نقل كاملة، فإنّها ستكون واضحة بنسبة كبيرة.
ويمكن لنا أن نقول بأنّ تلك التغيّرات التي تحدث لدى الشخص، إنّما تحدث في نفسيّته وروحه، سواء إلى الجهة الإيجابيّة، أو إلى الجهة السلبيّة، فإنّ أنجع دواء نستطيع أن نقدّمه لهذا الولد هو الدواء الروحي، الذي يتمثّل في كلام ربّنا، وكيف لا وهو الذي قد ضمن لنا تأثيره على النفس والقلب.
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [يونس ـ 57]
لقد أثبتت التجارب والدراسات الكثيرة أنّ هناك ارتباطا قويّا بين أعراض الاكتئاب وحالة الذاكرة التي يكون عليها الشخص، وإذا أردنا أن نحمي أولادنا من هذه الأعراض فما علينا إلاّ أن نتعامل معهم بما أنزله إلينا ربّنا - سبحانه وتعالى - بحيث لا يوجد دواء يحميهم من هذه الأعراض أفضل وأحسن منه، وهو متوفّر بين أيدينا بالمجان، وفي كلّ وقت.
مواجهة تحدّيات الحياة بالقرآن الكريم