بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

ومثل ذلك الجسد الكبير، المخّ البشري الذي نستطيع أن نسمّيه جسدا صغيرا إذا صحّ التعبير، لأنّ عمليّة الحفظ والتذكّر التي يقوم بها هذا الجسم هي عمليّة ترتبط بجميع الخلايا الأخرى، التي نستطيع أن نسمّي كلّ واحدة منها بعضو مستقل بنفسه، فكلّ خليّة واحدة لديها القدرة ولها الفرصة أن تؤثّر على هذا الجسم بأكمله، سواء بطريقة متجانسة متعاطفة تؤدّي إلى العمل والإنتاج الجيّد للعقل ككلّ، أو العكس فتؤدّي إلى عدم العمل الكامل المنتج.

وقد أدخل العلماء اصطلاح [العبء الألوستاني]، أو التراكمي، وهو يعني تراكم مشاعر الإرهاق والإجهاد بسبب متاعب الحياة اليوميّة لكلّ من يشتكي دائما، ويتذمّر بأبسط مشكل يقع له، ولا يحاول أن ينسى ما يتلقّاه ممّن حوله من أعمال لا يرضاها ولا يتقبّلها.

إنّ كلمة [ألوستاني] تعني العمليّة التي يقوم بها الجسم للحفاظ على رباطة جأشه وفي مواجهة التحدّيات [أي إفراز هرمونات المضادّة للتوتّر العصبي].

وهذا هو الذي يمدّنا ويمنحنا قدرا من الطاقة الكافيّة للتكيّف مع التحدّي المفروض علينا يوميّا.

الحياة التفاؤليّة وتحمّل الصعاب

إنّ الأبحاث النفسيّة المهمّة قد أثبتت أنّ الأشخاص الذين يركّزون على النظرة الإيجابيّة التفاؤليّة للحياة بوسعهم أن يتحمّلوا الصعاب أكثر من أصحابهم الآخرين، وهذا ما يريده الله - عز وجل - من عباده المؤمنين، ما دام القرآن يرشدهم ويخبرهم بأنّ الدنيا هي دار عمل وجهاد، وأنّ الآخرة هي دار نعيم وراحة وهناء.

فمثلا إذا تعرّض لمصيبة في جسمه، أو أهله، أو ماله، والتي تؤثّر التأثير السلبي على ذاكرته، حيث تشغل له تفكيره، فلا يفكّر في الجهة الصحيحة المنتجة، ويبقى في حيرة من أمره، فعندما يقرأ كلام ربّه يبعث فيه الأمل لحلّ تلك المشكلة، وأنّها ربّما هي في صالحه، فهو يقول له بصريح العبارة:

- ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾

[النساء ــ 19]

٢٣١ / ٣٩٧