بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ويبيّن له أنّ ذلك يجلب له الخير والرحمات والأجر الكبير، فيصبر عليها ما دام ربّه - عز وجل - هو الذي ابتلاه بها. … ويقرأ قوله - عز وجل -:
- {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
[البقرة ــ 155ــ157]
فيتيقّن أنّ المصائب التي تصيبه كلّها ابتلاء من عند ربّه، وقد جعلها سببا للرجوع إليه والتعلّق به، وإذا ما صبر على ذلك ينال رضى ربّه ورحمته، ويكون ذلك من جهة أخرى سببا للتوبة والإنابة والرجوع إليه بترك العصيان، وقد بيّن العلماء أنّ للمعاصي تأثيرا سيّئا على حافظة الإنسان وذاكرته.
قال الله - عز وجل -:
- ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ … [الشورى ــ 30]
إنّ تجربة الوقوع في أزمة تجعلنا نتوقّف عن الحركة لفترة طويلة، وحينها يركّز العقل على الجوانب الخاصّة بالكارثة التي سبّبها هذا الموقف، ولا يستطيع العمل بفاعليّة، ولذلك لا يستطيع الإنسان النوم ولا الأكل، ولا يعرف كيف يجتاز تلك الظروف الصعبة.
إنّنا نستخدم عقولنا للتركيز على ما هو خطأ فقط، وعلى مدى الألم الذي يسبّبه لنا، ومدى الفظاعة التي ستقع لنا في المستقبل، كما يبدو لنا أنّ النصيحة التي يقدّمها لنا أصدقاؤنا وأقاربنا غير مرتبطة بالمشكلة التي نعاني منها، بل إنّها قد تسبّب لنا الحنق والإحباط، وهكذا لا نستطيع رؤية المخرج من حالة البؤس التي نعيشها.
الأثر المهدّئ لكلمات القرآن
ومن هنا نتوصّل إلى أنّ الأثر القرآني المهدّئ للتوتّر يمكن أن يؤدّي إلى تنشيط مراكز الاشتباك العصبي، والتي بدورها ستحسّن من قابليّة التلقّي والتخزين لمختلف المعلومات.