بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد وهب لكلّ واحد منّا جهازا بالغ القدرة على التفكير، وهو يعمل في تناغم ليقوم بمراحل تلقّي المعلومة وتشفيرها، كي تخزّن على هيئة رموز داخليّة، ثمّ استرجاع تلك الرموز بعد ذلك، أو استدعاؤها في وقت لاحق، وهو في كلّ هذه المراحل يقوم بإعطائنا تصوّرا داخليّا لعالمنا الخارجي، وإحدى الخطوات الأولى الضروريّة لمعرفة قدرة هذا الجهاز، وتحسين عمله، هي أن ننظر إليه بطريقة واقعيّة متوازنة.
إنّ بناء توقّعات غير واقعيّة لذاكرتنا سوف يجعلها تخفق في عملها، وتصل إلى درجة من الإحباط لا نهاية له، وإذا أصيب الإنسان بمثل هذه الاعتقادات وهو في منتصف مرحلة عمره، فإنّ ذلك سيؤثّر فيه تأثير سلبيّا، خاصّة إذا زاد إلى ذلك الاعتقاد عدم الاهتمام بتشغيلها بمختلف النشاطات التي تزيد من نشاطها وقوّتها.
البداية المبكّرة، والبداية المتأخّرة:
يمكن تقسيم بداية مرض ضعف الذاكرة، أو فقدانها إلى مبكّرة، و متأخّرة، ففي النوع المبكّر يحدث المرض قبل سنّ الخامسة والستّين، وهذا النوع نادر ويتطوّر عادة بسرعة كبيرة، ويكوّن نسبة 10% من حالات هذا المرض، أمّا في النوع متأخّر البداية فيحدث بعد سنّ الخامسة والستّين، وهذا النوع هو الأكثر شيوعا، ويشكّل بقيّة الحالات، أي 90%.
تأثير المرض على عمليّات المخّ:
يؤثّر مرض فقدان الذاكرة ﴿ألزهايمر﴾ في عمليّات رئيسيّة في المخّ، منها: موت معظم الخلايا العصبيّة في المخّ، وهي لا تستبدل عند كبار السنّ الذين جاوزوا الستّين، لأنّ عمليّة الإصلاح الطبيعيّة التي يتمتّع بها مخّ الإنسان الشابّ تنهار.
والعمليّة الثانية تعرف بانهيار وضعف الاتّصال الطبيعي بين الخلايا العصبيّة، ونقصان، أو انعدام الناقلات العصبية التي تقوم بعمل نقل المعلومات بين الخلايا، لأنّ جسم الإنسان في تلك السنّ يضعف فيه إفراز الهرمونات التي تضمن العمل الجيّد والحسن لأعصاب وخلايا المخّ.