بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦أمّا العمليّة الثالثة فهي ضعف تغذيّة الخليّة العصبيّة بما يكفيها من الفيتامين والأكسجين، لأنّ هذا المرض يعوق كثيرا قدرة الخلايا الدماغيّة على تلقّي الطاقة والتغذيّة الكافية، وعندما تصل الخلايا إلى مثل هذه الحالة، فإنّها تهلك جوعا.
التغيّرات السلوكيّة عند المريض:
قال أحد المصابين الجدد وهو رجل في الثالثة والخمسين من العمر، عند أوّل شعوره بشيخوخة دماغه: عندما يشعر الإنسان أنّه بدأ يفقد قدرته على التذكّر، يدرك أنّه قد أصبح في عداد الموتى، فأنا الآن لا أكاد أذكر احتياجاتي التي لا غنى لي عنها إلاّ بصعوبة، لقد أصبحت أفكاري خاوية، وصرت أشعر أنّني أعيش في فراغ، فبهذه العبارات المفزعة عبّر هذا الرجل عن الحالة التي وصل إليها، وقد كان يعتقد أنّه لن يستطيع أن يصوغ مثل هذه الجمل.
تطوّرات جديدة:
إنّه على الرغم من أنّ أسباب المرض ما زالت غير محدّدة جيّدا، فإنّ الباحثين في هذا المجال ما زالوا يواصلون أبحاثهم ودراستهم في محاولة دؤوبة لا تكلّ ولا تملّ للكشف عنها، فمعرفة الأسباب وتحديدها قد تساعد على تفادي الإصابة بالمرض.
ففي عام 1976 اكتشف علماء بريطانيّون في ثلاثة مختبرات أنّ المصابين بالمرض هم من المصابين بفقر ملحوظ في أحد الأنزيمات، الذي يعمل على إنتاج مادّة الاستيل كولين، التي تساعد على إنعاش الذاكرة، وتسهيل عمليّة الاتّصال بين الخلايا العصبيّة، وقد كان هذا الكشف حافزا قويّا لاستكمال بحوثهم في هذا الاتّجاه، كما يقول الدكتور بيتر ديفنز، أحد الباحثين العاملين في كليّة ألبرت آينشتين للعلوم الطبّية في نيويورك.
والأستيل كولين هو الهرمون المسؤول عن أنشطة كثيرة داخل الجهاز العصبي، وهو إحدى الناقلات العصبيّة الرئيسيّة المشتركة في الذاكرة، وتتضمّن الآثار الجانبيّة لمثبّطات الأستيل كولين اختلالات الذاكرة قصيرة الأجل والتشوّش.