بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وذكر الله - سبحانه وتعالى - في النفس يكون أحرى للتدبّر والتفكّر والتذكّر، فينبّه الذاكر إلى ما يقوله، وإلى ما يذكره، فيكون ذلك سببا لإعمال خلايا دماغه وتنشيطها، فلا تفقد قوّتها، ولا تتكاسل عن التفكير، لذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصي أتباعه المؤمنين بكثرة الذكر ويأمرهم به.

فمن حديث عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - أنّ رجلا قال:

«يا رسول الله إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبّث به، قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله - عز وجل -». … رواه الترمذي

إنّ الذكر يجعل عقل المرء دائم التفكير والتركيز على ما يعيده من الأذكار التي يؤجر عليها، وزيادة على ذلك فهي تدفع عنه التفكير السلبي في مشاكل الحياة التي تعترض له، والتي تجلب له الضغوط التي تشتّت الذاكرة، فلا يستطيع الإنسان أن يركّز في تفكيره.

والله - سبحانه وتعالى - يريد من عباده الصالحين أن لا يكونوا من الغافلين الذين لا يعملون عقولهم بصفة جيّدة وإيجابيّة، ولا يركّزون فيما يجلب لهم النفع والصلاح لدنياهم ولآخرتهم، لذلك فقد حذّر من نقيض الذكر وهو الغفلة، فقال - عز وجل -: ﴿ولا تكن من الغافلين﴾ فهو - سبحانه وتعالى - يعلم أنّ الغفلة تضعف عمل العقل، فيصبح لا يفكّر تفكيرا قويّا صحيحا، ولا ينطق صاحبه بالحكمة التي هي من صفات المؤمنين.

والله - سبحانه وتعالى - يطلب من عباده المؤمنين أن يذكروه كثيرا، ولا يغفلوا عنه، فيقول لهم:

- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾

[الأحزاب ـ 41ـ42]

ولأهميّة الذكر وتقويّته للذاكرة وتوجيهه للتفكير إلى الناحية الإيجابيّة وأنّ المراد منه التذكّر، ويقظة العقل بالتفكير في المذكور بصفة جيّدة، جمع الله - سبحانه وتعالى - بين الذكر والتفكّر، فقال - عز وجل -:

٢٤٣ / ٣٩٧