بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤- ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
[آل عمران ـ 190ـ191]
لقد كان جلّ الصحابة والتابعين وعلماء السلف الصالح مواظبين على أوراد اتّخذوها لأنفسهم، من تلاوة القرآن الكريم، والأذكار المتنوّعة، في أوقات محدّدة، وقد كان من عادة سيّدنا عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - إن شُغل عن ورده الذي ألزم به نفسه، من أجل عمل من شؤون الخلافة، قضاه في وقت لاحق.
لا تحزن في اللحظات الأخيرة من حياتك
قال عائض القرآن في كتابه: لا تحزن:
فهذا أبو الريحان البيروني قد عاش 78 سنة وهو مكبّا على تحصيل العلوم، منصبّا على تصنيف الكتب، يفتح أبوابها ويحيط بشواكلها، ولا يكاد يفارق القلم يده، وعينه النظر، وقلبه الفكر إلاّ فيما تمسّ الحاجة إليه في المعاش، وهذا ديدنه في سائر الأيّام.
قال الفقيه أبو الحسن عليّ بن عيسى، دخلت على أبي الريحان، وهو يجود بنفسه، وقد قارب الموت، فقال لي وهو في تلك الحال:
كيف قلت لي يوما حساب الجدّات الفاسدة؟ أي في الميراث، وهي التي تكون من قبل الأمّ، فقلت له إشفاقا عليه: أفي هذه الحالة؟ قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرا من أن أخليها، وأنا جاهل بها؟ فأعدت عليه المسألة، وحفظ وعلّمني ما وعد، وخرجت من عنده، فسمعت الصراخ.
إنّها الهمم العالية التي تحفظ لأصحابها كامل قواهم العقليّة وهم في آخر نفس من حياتهم.
ونلاحظ هنا جيّدا قوله وحفظ، فقد حفظ المسألة وهو في آخر حياته بعد عمر مديد، وما ذلك إلاّ لأنّه قد درّب عقله على ذلك طوال حياته.