بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

إنّ مختلف هذه الأمراض النفسيّة إن لم تعالج بجديّة وبصرامة ونيّة صادقة، فإنّها تفسد حياة الإنسان، وتعرّضه لليأس والقنوط، وربّما أودت بحياته في شكل جريمة يقترفها، أو اعتداء موجّه إلى ذاته فيحطّمها، فلا يستفيد من هذه الحياة التي خلقه الله - سبحانه وتعالى - فيها لتكون له مطيّة إلى الآخرة، حين يملأها بالخير والصلاح والهدوء والاطمئنان، وتبعا لذلك يخسر دنياه وآخرته، وذلك هو الخسران المبين.

هل تريد شيخوخة منوّرة

إنّ المتّقي لربّه - عز وجل - المحافظ على تلاوة وتدبّر كلامه، يعيش شيخوخة منوّرة، وشيخوخة فيها وقار، خالية من الخرف، أو فقدان الذاكرة، فإذا حافظ الشخص على جوارحه في صغره، وشغلها بحفظ كتاب ربّه - عز وجل - وطاعته، فإنّه يحفظها عليه في كبره، فمن عاش تقيّا محافظا على تعلّم وتعليم كتاب ربّه - عز وجل -، عاش قويّا نشيطا.

كان هناك عالم عمره خمس وثمانون سنة، لا يزال قويّا، يذهب إلى عمله كلّ يوم، وله عمل رسمي، وقد حافظ على نشاطه وسلامة جسمه.

وهناك بعض العلماء في مصر قضوا حياتهم في تعليم كلام ربّهم - عز وجل - والبحث العلمي والشريعة، عاش مئة وثلاثين سنة، ويتمتّع بأعلى درجات الصحّة، وقوة الذاكرة، وعدم النسيان.

وشيخنا هنا في بريّان صالح بن محمّد فاره، الذي تعلّمنا عليه القرآن الكريم وقد علّم عدّة أجيال، حفظ الله - سبحانه وتعالى - له صحّته وذاكرته وهو في التسعين سنة من عمره، يمشي على رجليه، ويذهب إلى بستانه كلّ يوم، ويقوم بشؤونه بنفسه، بل كان يصعد النخيل وهو في عمر السبعين، وما بعدها.

وقد أخبرني ولده بأنّه كان يقرأ القرآن الكريم بكلّ طلاقة، وبدون أدنى خطأ، وهو على فراش المرض الذي مات فيه.

٢٥٣ / ٣٩٧