بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣ومن هنا نستنتج بأنّ الذاكرة لا تعمل جيّدا، ولا تستوعب، ولا تستذكر المعلومات عندما يكون الإنسان في حالة من التوثّر والضغط.
إنّ تعرّض الشخص لفترات ممتدّة من الضغوط النفسيّة، يجعل غدده تفرز هرمونات التوتّر العصبي التي يمكن أن تحدث تلفا يفوق مجرّد التشويش على الذاكرة، حيث يمكن أن تهدّد صحّة العقل على المدى الطويل، وتهدّد وظائف الذاكرة، وكذلك الصحّة العامّة وطول العمر.
لقد أجرى العلماء كثيرا من التجارب في هذا الاختصاص، منها تجربة أجريت على مجموعة من المتطوعين في الولايات المتّحدة استمعوا فيها إلى آيات من كتاب الله - عز وجل -، فكانت النتائج باهرة، حيث تمّ تسجيل أثر مهدّئ لتلاوة القرآن الكريم على نسبة بلغت 97% من مجموع الحالات، ورغم وجود نسبة كبيرة من المتطوّعين لا يعرفون اللغة العربيّة، إلاّ أنّه تمّ رصد تغيّرات فسيولوجيّة لا إراديّة عديدة حدثت في الأجهزة العصبيّة لهؤلاء المطوّعين، ممّا أدّى إلى تخفيف درجة التوتّر لديهم بشكل ملحوظ.
وليس هذا فقط، فقد تمّت تجربة أخرى دقيقة بعمل رسم تخطيطي للدماغ أثناء الاستماع إلى القرآن الكريم، فوجد أنّه مع الاستماع إلى كتاب الله - عز وجل - تنتقل الموجات الدماغيّة من النسق السريع الخاص باليقظة، وهي 13 ـ 12 موجة/ ثانيّة إلى النسق البطيء 8 ـ 18 موجة/ ثانية، وهي حالة الهدوء العميق داخل النفس، كما أنّ المتحدّثين بغير العربيّة قد شعروا هم كذلك بالطمأنينة والراحة والسكينة أثناء الاستماع لآيات كتاب الله - عز وجل -، رغم عدم فهمهم لمعانيه، ويعتبر هذا سرّ كبير من أسرار القرآن العظيم.
وقد أزاح النبيء - صلى الله عليه وسلم - هذا النقاب عن مثل هذه التأثيرات في النفس الإنسانيّة، وبيّن الأثر المهدئ للقرآن الكريم، وذلك حين قال: