بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢إنّه حقّا حجاب منيع يستطيع الإنسان أن يحتمي به من كلّ الهجمات المتتاليّة من الأمراض المختلفة، على نفسه، وعلى قلبه، وعلى جسمه، سواء الأمراض النفسيّة، أو الجسميّة، فيقي القلب من الهوى والطمع والحسد ونزغات الشيطان والخبث والحقد، فهو كتاب ومنهج أنزله ربّ العالمين على قلب سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، ليكون لقلب أتباعه هاديّا ونذيرا وشفاء لما في الصدور.
كما أنّ ترتيل القرآن حسب قواعد التجويد يساعد على استعادة الإنسان لتوازنه النفسي، فهو يعمل على تنظيم النفس، ممّا يؤدّي إلى تخفيف التوتّر بدرجة كبيرة، كما أنّ حركة عضلات الفم المصاحبة للترتيل السليم تقلّل من الشعور بالإرهاق، وتكسب العقل حيويّة متجدّدة.
كما أنّ القرآن الكريم يكوّن ويبني في نفوسنا المعتقدات الإيجابيّة الحسنة التي تمنحنا القوّة، وتدفعنا إلى التخلّي عن المعتقدات السلبيّة السيّئة التي تحطّم فينا الروح المعنويّة، وتضعف القوّة الدفاعيّة تبعا لذلك.
فعن قتادة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: «ما جالس القرآن أحد، فقام عنه إلاّ بزيادة أو نقصان».
الآثار المهدّئة للتأمّل
لقد أظهرت دراسات متنوّعة للمخّ الآثار المهدّئة للتأمّل، وكذلك قدرته على الارتقاء بالوعي والسيطرة على الضغط.
ولا يجب علينا أن نحتار في ذلك، أو نصاب بالدهشة، لأنّ التأمّل هو تقويّة للروح، لأنّه يملأ النفس بالهدوء الذي ينتج عنه قوّة التركيز وإدراك ما يجري حولها من حوادث ووقائع، وفهمها فهما جيّدا إيجابيّا.
وفي دراسة أجراها العلماء على ذاكرة أشخاص وهم أثناء فترة الضغوط النفسيّة، أي أثناء التعرّض لإفراز هرمون "الأدرينالين"، وجدوا أنّ ما يراه الأشخاص فعليّا يمكن أن يختلف تماما عمّا حدث في واقع الأمر، فهم يفقدون القدرة على رؤية التفاصيل في المقام الأوّل.