بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

- ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ … [يونس: 36]

وأخطر ما في الحياة أن يتّجه الإنسان إلى جهةٍ لا تملك قوّة الحقّ، وأخطر اعتقادٍ أن يؤمن الإنسان بنظريّة غير صحيحة ليس له مرتكز واقعي أبداً، بل قد استمدّت قوّتها من قوّة أصحابها المادّية الدنيويّة، وأخطر كلام يقوله الإنسان أن ينطق بشيء لا يرتبط بالواقع المعاش، إنّ الذي ضيّعَ الناس في هذا العصر الذي طغت فيه الحياة المادّية هو الباطل، وكم من الناس كانوا يعتقدون اعتقادات ولكن بعد سنين طويلة انكشف للعالم كلّه أنّها اعتقادات باطلة، وأن هذا المبدأ غير صحيح، وأنّ هذا المبدأ ما حقّق نفعاً للإنسان، بل زاده شقاءً.

والدليل القاطع لذلك المذهب الشيوعي الاشتراكي الذي أصبح في خبر كان.

فإذا كان الإنسان مع الحقّ، فهو في سعادة كبيرة، لماذا؟ لأنّه مع الصحيح الثابت ومع الموجود، الذي يملأ نفسه ثقة وطمأنينة وأمنا.

ويجب على كلّ إنسان عاقل يعيش في مثل هذا العالم المحموم المليء بهذه المخاوف والخرافات، والتي تُفقد له صوابه وتحطّم له نفسه، وتوجّه له تفكيره أن يرجع إلى كلام ربّه - عز وجل - ويتعلّق به في كلّ حين، فهو الذي يهب له القوّة اللازمة لتصويب تفكيره، والمحافظة على كلّ نعمة وهبها له، ومن أجلّها وأعظمها نعمة العقل والتفكير.

وهذه الأوهام والنظريّات الباطلة تجعل المرء يتخبّط في هذه الحياة خبط عشواء، ويصحبه في ذلك خداع النظر، وسلبيّة التفكير في تقدير الحقائق التي تحيط به، فإن اعتقد أحدٌ خِلاَف ما في هذا القرآن فهو بالدليل القطعي ضال.

ومعنى التصوّر الخاطئ للأشياء أن ينتقل المرء من تفكير سيئ إلى آخر أسوأ منه، ومن إحباط إلى إحباط آخر أدنى منه، ويملأ نفسه يأسا وقنوطا من هذه الحياة.

٢٨٠ / ٣٩٧