بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥2ــ الانتباه والإنصات الجيّد من طرف التلاميذ أثناء قراءة المعلّم، عندما يقرأ القراءة النموذجيّة، لأنّ لذلك أهميّة عظمى في فهم معاني الآيات، وهذا ممّا يبني في العقل عادة التفكير والتركيز، ويثير ذهن التلاميذ فتنشط خلاياه، وتصبح مستعدّة لتلقّي واستيعاب ما يلقى إليها من المعلومات.
وعليه أن يأمرهم أن يقلّدوه بعد السماع إلى المعلومات لأنّ هذا الاستماع له ارتباط كبير على تكوين مهارة التركيز والانتباه المقصود لدى التلاميذ.
3ــ فإذا قرأناه ــ أي انتبه جيّدا وركّز فيما نقرأه عليك، وهذا الانتباه والتركيز الجيّد يكون نتيجة لهدوء الأعصاب واستعداد الخلايا الدماغيّة لاستقبال ما يلقى إليها من المعلومات.
4ــ فاتّبع قرآنه ــ أي اتّبع المقروء بالفكر والأذن والبصر، أي يجب أن يكون هناك سماع جيّد، مع تركيز، وذلك استعدادا للتقليد، وهذا الاستعداد يكون من الخلايا الدماغيّة، ويكون كذلك بصفة أخصّ من القلب، لأنّ للأذن أعصاب تؤدّي بالحسّ إلى القلب مباشرة، ومنها ما يؤدّي بالحسّ إلى الدماغ، ولكن التي تؤدّي بالحسّ إلى القلب أوعى، وما ورد في القرآن يستحيل أن يخالف الطبيعة الإنسانيّة أو الفطرة.
وممّا يزيد تأكيدا وتثبيتا لهذه الحقيقة، هو أنّ العلم قد أثبت أنّ السمع مرتبط بالقلب، والدليل على ذلك أنّ النغمات الموسيقيّة هي أصوات وليست بكلام ذي معنى ودلالة لفظيّة، ومع ذلك فإنّ القلب يتأثّر بها تأثّرا كبيرا، ويفهم إيحاءاتها، ويستجيب للنغمات المفرحة، أو الأخرى المحزنة، وما يحرّك الوجدان عموما من انفعال وحماس، أو انشراح وبكاء، أو الشعور بالرغبة في النوم والاسترخاء، ولا يخفى على أحد أيّا كان بأنّ هذا الشعور كلّه محلّه في القلب.
ويذكر ﴿أحمد عكّاشة﴾ في طبيعة فيزيولوجيّة الوجدان قوله:
«عندما يتلقّى الإنسان تنبيها حسّيا فإنّه يستجيب له استجابة ذات وجهين: