بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وسنبدأ بالطريقة القرآنيّة نفسها، أي التي ذكرها الله - عز وجل - في كتابه العزيز لسيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فهي أفضل تقنيّة لحفظ القرآن الكريم التي سنّها الله - عز وجل - لنبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم - وذلك لحفظ وتقييد القرآن في العقل أو الذهن، وهذه الطريقة هي التي ذكرها ربّنا - عز وجل - في قوله:

- ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ … [القيامة ــ16ــ19]

ومعنى هذه الآية: إنّ هذه الطريقة هي تعليم من ربّنا - عز وجل - لنبيّه، وهو قدوة للمسلمين، وقد بيّن له كيف يجب عليه أن يتلقّى كلام ربّه - عز وجل - ــ الوحي ــ وكيف يحفظ القرآن من الملك جبريل - عليه السلام -، فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبادر إلى أخذه من الملك مخافة نسيانه إيّاه وذهابه منه، وكان يسابقه في قراءته، فأمره ربّه - عز وجل - أنّه إذا جاءه الملك ليلقي إليه الوحي فعليه أن يستمع إليه جيّدا لأنّه - عز وجل - هو الذي يتكفّل له أن يجمعه في صدره، وأن ييسّره لأدائه على الوجه الذي يلقيه إليه، وأن يبيّنه له، ويفسّره ويوضّحه.

فالحالة الأولى: جمعه في صدره، والحالة الثانية: تلاوته، والثالثة: تفسيره، وإيضاح معناه.

وقد استنبط مبادئ مرتبطة بمراحل التعلّم والتعليم التي لا يخلو منها أيّ درس من دروس تعلّم الحقائق والمعرفة، وفهمها من طرف الطالب وهي:

1ــ لا بدّ من تلقين للحقائق، ومن قراءة المعلّم على أسماع وأنظار التلاميذ بصورة نموذجيّة ومثاليّة لأيّ حقيقة، (فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه).

فلا بدّ للمعلّم أن يقرأ قراءة مثاليّة أمام التلاميذ، وأن يأمرهم باتّباع قراءته، وعدم تحرّك اللسان والقراءة معه، وأن ينتظروا حتّى ينتهي، ويعيدوا من بعده، وأن يدرّبهم على التركيز والإنصات لما يقرأه عليهم.

٢٩٤ / ٣٩٧