بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

إنّ الفهم ينتج عن القراءة بتدبّر وتفكّر وتدريج، وبهذه الطريقة سيتضّح للقارئ كلّ غامض، وسيسهل عليه الحفظ والفهم، وذلك بالتلاوة الجيّدة والترتيل الحسن، لأنّ الترتيل يبعث في النفس الهدوء والانشراح، ونتيجة لذلك يتفتّح القلب، ممّا يوفّر جوّا مناسبا للعقل كي يتلقّ المعلومات.

ويذكر ابن خلدون في مقدّمته: أنّ السمع هو أبو الملكات اللسانيّة.

فالاستماع يحتاج إلى مهارة وتدريب، وكلّما كان الاستماع مركّزا وقويّا، كان محصول الفهم عند المتعلّم قويّا ومفيدا، والترديد والترجيع صحيحا سليما.

أساليب القرآن وصلتها بعضلات المخّ

لقد بيّن المفسّر الطاهر بن عاشور أساليب القرآن في تفسيره [التحرير والتنوير] في المقدّمة التاسعة تحت عنوان:

المعاني التي تتحمّلها جمل القرآن، تعتبر مرادة بها

قال المفسّر:

«إنّ العرب أمّة جُبلت على ذكاء القرائح وفطنة الأفهام، فعلى دعامة فطنتهم وذكائهم أقيمت أساليب كلامهم، وبخاصّة كلام بلغائهم، ولذلك كان الإيجاز عمود بلاغتهم، لاعتماد المتكلّمين على أفهام السامعين، لأجل ذلك كثر في كلامهم المجاز، والاستعارة، والتمثيل، والكناية، والتعريض، والاشتراك، والتسامح في الاستعمال كالمبالغة، والاستطراد، ومستتبعات التراكيب، والأمثال، والتلميح، والتمليح، واستعمال الجملة الخبريّة، واستعمال الاستفهام في التقرير أو الإنكار، ونحو ذلك».

هذا من كلام البشر الذين لا يستطيعون أن يستوعبوا ويطّلعوا على كلّ أفهام بني جنسهم، والأساليب التي يتأثّرون بها أكثر من غيرها، فهم يحاولون قدر المستطاع أن يستميلوا إليهم السامعين، حتّى يفهموا كلامهم ويتأثّروا به، فكيف بخالق هؤلاء البشر الذي لا تخفى عليه خافيّة، صغيرة كانت أو كبيرة، فهو خالقهم، ويعلم ما يعجبهم من الخطاب، وما لا يعجبهم، فأنزل كتابه القرآن الكريم على حسب ما يفهمون وما يميلون إليه بطبيعتهم.

٢٩٧ / ٣٩٧