بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

أنزله على الأسلوب الذي يُعملون به عقولهم إذا اهتموا به وتدبّروه وحاولوا فهمه قدر المستطاع، ففيه كلّ الأساليب والخطابات التي تليق بتدريب وبتنميّة ذاكرتهم، ولتنشيط خلايا مخّهم، فتتأثّر بذلك قلوبهم، وتطمئنّ نفوسهم، فيهتمّوا بالبحث في مختلف مجالات العلم والثقافة، حتّى يحقّقوا لهذه الأمّة مكانتها العلميّة العالية التي أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يكون عليها المسلمون.

ويقول المثل: إنّ أمّة تقرأ هي أمّة تحيا.

والقرآن الكريم تنزيل من علاّم الغيوب، وقد أراد - سبحانه وتعالى - أن يجعله آية على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتحدّى به بلغاء العرب بأن يعارضوا أقصر سورة منه، فقد نسج نظمه نسجا بالغا في منتهى ما تسمح به اللغة العربيّة من الدقائق واللطائف لفظا ومعنى ومقصدا، بما يفي بأقصى وأرقى بلاغة إلى المنزّل إليه.

لقد جاء القرآن الكريم على أسلوب أبدع وأعجب ممّا كانوا يعهدون، وهو إلى جانب إعجازه يحمل أكثر من معنى من المعاني المعتادة التي يودعها البلغاء في كلامهم.

فلا غرو أن نقول بأنّ الله - عز وجل - أنزله على هذا الأسلوب، ليجعله غذاء ذهنيّا ممتازا، تتمرّن به كلّ عضلات المخّ، فتصبح قويّة صالحة لاستيعاب العلوم المختلفة الأخرى.

وهو لكونه كتاب تشريع وتأديب وتعليم، كان حقيقا بأن يودع فيه من المعاني والمقاصد أكثر ممّا تحتمله الألفاظ في أقلّ ما يمكن من المقدار، خاصّة وقد أنزله خالق اللغة، وخالق التعبير، وخالق آلة اللغة والتعبير.

وهو القائل - عز وجل -:

- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ … [الروم ــ 22]

وهو أحقّ أن يودع فيه من المعاني كلّ ما يحتاج السامعون إلى علمه، وكلّ ما له حظّ من البلاغة، ويؤثّر على القوى العقليّة.

٢٩٨ / ٣٩٧