بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠وتشير الدراسات التي تستخدم أشعّة الرنين المغناطيسي MRI لفحص الوظائف العقليّة إلى أنّ صفاء النفس من المشغلات، والقلب من المنغّصات يمكن أن يثير روابط مادّية داخل العقل بلا حدود، لأنّه في تلك الحالة يصبح مستعدّا لفهم الكلمات التي يقرأها، ويكون نمط النشاط العقلي مركّزا في جزء معيّن محدّد من المخّ، وهو الفصوص الجبهيّة والصدغيّة، وكلّما زاد معدّل النشاط من خلال الأشعّة، زادت إمكانيّة تذكّر هذه الكلمات في وقت لاحق، وربّما نستطيع أن نعتبر هذه الحالة سرّا من الأسرار التي يحقّقها القرآن للمحافظين على تلاوته وتدبّره في خلايا مخّهم فيصبحون ذوي ذاكرة قويّة جيّدة.
القرآن يكوّن فينا وعيًا داخليّا
ويقول الدكتور ﴿شبرد كانتور﴾ عضو منظّمة العلم النفسي الأمريكي:
«إنّ قوّة الذاكرة، أو ضعفها إنّما يكون نتيجة لإيحاءات وعينا الداخلي».
وربّما نستطيع أن نقول:
إنّ ضعف الذاكرة أو قوّتها ينشأ من عدم ثقة المرء بنفسه، وذلك عندما يرسخ في عقله الباطن على مرّ الأيّام بأنّ له ذاكرة ضعيفة، وربّما هذا الاعتقاد منشؤه الاكتئاب الذي يصيب مثل هؤلاء الناس، والذي يدعو ربّه ويثق فيه كي يستجيب له لا يصاب بمثل هذه الحالات، ولا يستسلم لمثل هذه الهموم والأحزان التي تؤتّر تأثيرا سلبيّا على قواه العقليّة، فلا يستطيع أن يستغلّها استغلالا كاملا.
كما يعتبر العلماء الدعاء مثل البذور الجيّدة التي تغرس في تربة جيّدة، فهي تنبث نباتا حسنا يؤتي أكله كلّ حين بإذن ربّه.
القرآن يحارب الإنفعالات المؤدّية إلى النسيان
وقد أرشد العلماء كلّ من يريد أن يتمتّع بذاكرة قويّة ويحافظ عليها أن يجتنب الإنفعالات المؤدّية إلى النسيان، وأشهرها الخوف والقلق والغضب.
ولا يوجد شيء أفضل من القرآن الذي يبعث الطمأنينة في النفس، حتّى تتجنّب كلّ هذه المؤثّرات السلبيّة، ولكن يجب أن تكون القراءة بتدبّر وتمعّن وفهم وخشوع وتواضع.