بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٧«إنّ حفظ القرآن بطريقة جيّدة يتطلّب منّا أن نتقن مهارة الانتباه والتركيز، لكي ندرك ما نقرأه بشكل حسن، ولأنّ ذلك يجعل الذاكرة تحفظ ما يلقى إليها بطريقة أسرع، وبطريقةٍ حسنةٍ ثابتةٍ».
ومهارة الانتباه لا تقوى لدى الشخص إلاّ إذا تكوّنت لديه مهارة الاهتمام.
وهذا التركيز الجيّد يجعلنا نفهم بعض معاني الكلمات والتي تجعلنا بدورها نستطيع فهم الآيات ولو بصفة بسيطة وإجماليّة، وإدراك ومعرفة السورة التي نحن بصدد حفظها، ثمّ الانتباه إليها هل هي في أعلى أو أسفل الصفحة، أو في وسطها، والانتباه إلى نهاية وبداية الثمن أو الربع، أو النصف، أو الحزب، وكلّ ذلك ممّا يزيد من تنشيط الذاكرة وتقويّتها لحفظ كلام الله - عز وجل -، وربّما نستطيع أن نسمي مثل هذه العمليّة بتكوين خريطة العقل لسور القرآن، ولآياته.
وهناك ما هو أصعب من ذلك وقد يصل الأذكياء الأقوياء الذاكرة إلى استعماله وتطبيقه في حفظهم لكلام الله - عز وجل -، وهو حفظ أرقام الآيات، ويمكن أن نعتبر كلّ هذه المهارات من الأسباب المهمّة التي نستطيع أن نستعملها، فننمّي بها ذاكرتنا ونقوّيها، وكلّ ذلك يعتبر من عوامل تقويّة الانتباه، والتركيز.
إضافة إلى أنّ من أسباب تكوين مهارة الانتباه والتركيز لتسهيل حفظ كتاب الله - عز وجل -، تحبيبه إلى النفوس، لأنّ النفس تميل دائما إلى ما تحبّه وتهواه، ونحن نعلم بأنّ هناك علاقة كبيرة أساسيّة بين العقل الباطن وبين قوّة الذاكرة، أو ضعفها.
فالعقل يحفظ ما تميل إليه النفس بسرعة وبجودة ولا ينساه أبدا.
وهذا الميل والحبّ يتكوّن لدى النفس بالتربيّة والتوجيه، والقدوة الصالحة، خاصّة في هذا العصر الذي كثرت فيه المغريّات والملهيّات التي تميل إليها النفوس وتهواها.