بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٦وهو في اللغة من مصدر حقّقت الشيء، إذا بلغت حقيقته ويقينه، وعند علماء التجويد إعطاء الحروف حقّها من إشباع المدّ، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، وتوفيّة الغنّات، وتفكيك الحروف، وهو بيانها، وكلّ هذه المراتب في التلاوة هي من دواعي تكوين الانتباه لدى قارئ القرآن.
يقول العلماء:
«إنّ الترتيل نوع من التحقيق عند الأكثرين، فكلّ تحقيق ترتيل ولا عكس».
وفرّق بعضهم بينهما بأنّ التحقيق يكون للرياضة والتعليم، وبأنّ الترتيل يكون للتدبّر والتفكّر والاستنباط.
صحّة الحواس ومهارة الحفظ
وقد نبّهنا الله - عز وجل - في عدّة آيات إلى أنّه وهب لنا الحواس التي جعلها لنا كأدوات للتلقّي وللتعلّم، وإذا أردنا أن نكوّن لدينا عمليّة التعلّم كاملة وقويّة، فعلينا أن نحافظ على تلك الحواس، صحيحة سليمة، ونقوم بتدريبها على التركيز الجيّد، حتّى نتلقّى قرآن ربّنا - عز وجل - بصفة جيّدة، وكذلك جميع العلوم الأخرى.
- ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ … [النحل ـ 78]
فإذا ما كيّف الإنسان حواسّه مع المعلومة التي يريد حفظها وفهمها، فإنّه يستطيع من خلال ذلك حصر كامل قواه الفكريّة والعقليّة في الشيء الذي يرغب في تحصيله، ويجعلها كاملة الاستعداد للاستيعاب.
وليس هناك شيء هامّ وغال أكثر من القرآن الكريم، فلذلك فهو يتطلّب تركيزا أكبر وانتباها أقوى ممّن يريد حفظه واستيعابه، وعليه أن يصفّي ذهنه من كلّ ما يشغله أو يشوّشه حتّى يوفّر لنفسه أكبر مساحة من الانتباه والاستيعاب، وبذلك يدرّب في نفسه هذه المهارات بكلّ جدّية وقوّة، فتصبح فيه ملكة يستطيع تطبيقها واستعمالها في الإختصاصات الأخرى، وبذلك يحقّق لنفسه النجاح الكبير الذي يطمح إليه كلّ عاقل يريد النجاح في حياته.
ويقول العلماء: