بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠ــ استحباب الوضوء قبل البدء في القراءة أو الحفظ، وللوضوء فوائد كثيرة، حيث أنّه ينقّي الحواس من كلّ الأوساخ أو الغبار، والتي هي عبارة عن وسائل للتلقّي والحفظ، ولشحن مختلف المعلومات إلى مركز الذاكرة، فإذا كان الطريق نظيفا فإنّ المعلومات تمرّ بقوّة وسرعة.
فالوضوء ينقّي الفم من زوائد الطعام، ومن الروائح التي تشغل القارئ أثناء قراءته وحفظه، فتسلب انتباهه وتصرفه عن التركيز على ما هو مقبل عليه.
وكذلك ينظّف مجاري التنفّس، فيستوعب حاجته من الهواء والأكسجين الذي تحتاجه الخلايا الدماغيّة أثناء عملها في الحفظ، وقد ذكر الأطبّاء بأنّ الخلايا المخّية تحتاج إلى الأكسجين باستمرار أثناء عملها كي يتجدّد نشاطها، وتعمل بصفة جيّدة، ولذلك ينصحون دائما الطلبة بالمراجعة والحفظ في غرفة حسنة التهويّة، حتّى لا يصاب الشخص بالخمول لقلّة الهواء.
وكذلك بالنسبة للعينين اللتين هما وسيلة النظر، وهما اللتان تنقلان ما نقرأه ونحفظه إلى الدماغ.
وبصفة عامّة فإنّ الوضوء ينشّط صاحبه، فيقبل على التحصيل بنشاط وبنفس قويّة منشرحة مهيّأة لاستقبال ما يريد تعلّمه.
ــ النظافة: ومن آداب حفظ وقراءة القرآن أن يكون المكان نظيفا، وأفضل مكان هو المسجد، لأنّه زيادة على نظافته فإنّه يوحي في نفس صاحبه بالخشوع والاطمئنان، وقد ربط العلماء كثيرا بين المكان وقوّة الحفظ والتحصيل.
ــ الجلوس المتواضع: أن يجلس القارئ جلسة أدب، ومن الأفضل أن يكون مستقبلا للقبلة، لأنّ ذلك الجلوس يزرع في نفسه الخشية والسكينة والوقار، وأنّه أمام جلالة الله - عز وجل - منزّل القرآن، فتهدأ النفس وتطمئنّ، فيقوى اهتمامها بما هي مقبلة عليه فيكون ذلك من أكبر دواعي الاستيعاب، وإذا تعوّد القارئ مثل هذا الجلوس في خشوع، فإنّه يصبح فيه عادة حسنة يطبّقها أمام معلّمه الذي يتلقّى منه، فيستوعب ما يلقيه إليه بكلّ انتباه.