بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢١ــ التعوّذ: إنّ التعوّذ قبل القراءة يبعد الشيطان الذي يملأ النفس قلقا، ويشغلها بالتفاهات من الأمور، حتّى يصرفها عن الأشياء النافعة لها، والتي تحقّق لها النجاح والتفوّق، وهذا التعوّذ يقوّي الاعتقاد الإيجابي بأنّ الله معها، يعينها، ويوفّقها إلى الحفظ والاستيعاب.
- ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾
[الإسراء ـ 98]
ــ حسن التلاوة: ولا تكون إلاّ بالتدبّر والفهم الجيّد لما نقرأه ونتلوه، والتدبّر والفهم يكون بالانتباه الجيّد لما نقرأه.
وقد أجمع العلماء بأنّ الدافع الأوّل والأساسي للقراءة هو المعرفة، فالذي يتناول بيده أيّ كتاب ليقرأ فيه مهما كان موضوعه، فإنّ الداعي الوحيد لذلك هو المعرفة، فلا يمكن لعاقل أن يقرأ أيّ شيء بلسانه، أو بعينيه، دون أن يفهم ما يقرأه، وخاصّة كتاب الله - عز وجل - الذي أوصى منزّله بنفسه عباده أن يهتمّوا ويعتنوا العناية الكبيرة به، ويُعملوا عقولهم فيه إلى أقصى درجة ممكنة، وكلّ ذلك ممّا يجلب فهما كبيرا لآياته ومعانيه.
والله - سبحانه وتعالى - يوصي عباده بذلك ليطوّر عقولهم وينمّي ذاكرتهم، وذلك بأنّ تتدرّب خلايا مخّهم وأعصابه على النشاط والعمل الدؤوب الذي يعتبر رياضة لعضلة المخّ.
ولكن ويا للأسف كما يقول العلماء، فهو الكتاب الوحيد الذي لا يتمّ التعامل معه بصفة جيّدة من التركيز والاهتمام الذي أمر به الله - عز وجل -، فالذين يقرؤونه يقومون بذلك من أجل كثرة الختمات، فيتعاملون معه دون إعمال عقولهم لفهم معانيه، ولو بصورة إجماليّة، فهم يتنافسون ويتسابقون لختمه عدّة مرّات ولا يجدون حرجا في نفوسهم من قيامهم بهذا الفعل، ولا يجدون غضاضة في إظهار ذلك لبعضهم بعضا.
الأوقات المفضلة لتلاوة القرآن