بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

أمّا الأوقات المفضّلة لتلاوة القرآن، والتي ذكرها العلماء، فإنّها تتوافق تماما مع الأوقات التي يجب أن ينشّط فيها الإنسان خلاياه المخّية، لأنّ هذه الأوقات هي السحر، الذي هو النصف الأخير من الليل وذلك الوقت ينهض فيه الإنسان بعد أن كانت قواه العقليّة تعمل ببطء على حسب رأي بعض العلماء الذين قالوا بأنّ دماغ ينظّم المعلومات أثناء النوم، فيقوم بتدريبات الإحماء لخلايا مخّه بقراءة بعض الآيات، لمساعدتها على تنميّة تقنيات عمل الذاكرة التي سيستخدمها صاحبها طوال النهار بشكل عملي، فتصبح نشيطة تعمل بقيّة اليوم بكلّ قوّة دون كلل، أو ملل.

وقد قام كثير من علماء الذاكرة بابتكار بعض التدريبات الذهنيّة للمساعدة على زيادة الكفاءة الذهنيّة، وزيادة المتعة الذهنيّة، لأنّ ذلك يطوّر وينمّي القوى العقليّة على مرور الوقت، بل قد وضعوا تدريبات للمرونة الذهنيّة، فسمّوها الإحماء.

وربّما نستطيع أن نعتبر قراءة الفاتحة في كلّ مرّة نريد أن نقرأ فيها جزءا من القرآن إحماء لخلايا الدماغ، والله - سبحانه وتعالى - هو خالق تلك الخلايا، وهو يعلم ما يصلح لها، وما يقوّيها، ويجعلها تستعدّ للعمل بكلّ قوّة وانشراح.

وقد أنزل لنا ربّنا من فوق سبع سماوات هذا القرآن الذي هو خير من أيّ تدريب يبتكره العباد، فلماذا لا نختاره، ونجعله عوضا عن كلّ تلك البرامج، لأنّه لا شكّ يحقّق لأصحابه نتائج حقيقيّة ملموسة ومباركة من الله - عز وجل - ما دام هذا الكلام هو كلامه، وهو مبارك مقدّس.

إنّ طريقة قراءة القرآن في أوّل النهار، أي في الفجر الأوّل يسمح بإضفاء المرونة والقوّة على العضلات الذهنيّة، وفي نفس الوقت تنميّة الكفاءة العقليّة لدى الأشخاص الذين يداومون على هذه التقنيّة.

٣٢٢ / ٣٩٧