بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

ومن هنا نستنتج أنّه إذا اهتمّ المسلمون بكتاب ربّهم - سبحانه وتعالى -، وخصّصوا لتلاوته بعضا من وقتهم كلّ يوم، فإنّهم سيحفظونه بكلّ سهولة، ويصبح شيئا سهلا عليهم، ولا يصعب عليهم حفظه، ويكون مفتاحا للدخول إلى ميادين العلوم الأخرى المختلفة، ولكنّهم لم يهتمّوا به، وصاروا بعيدين عنه، وجعلوه في آخر القائمة، لذلك لم يفتح الله - سبحانه وتعالى - عليهم خزائن العلوم الأخرى.

إذن فإذا كان كذلك فلماذا لا نرجع إلى القرآن الكريم، ونهتمّ به، فتقوى به ذاكرة جيل الأمّة الإسلاميّة، فيتفوّقوا في كلّ الميادين، وفي العلوم الأخرى المختلفة.

وليس هناك علم جيّد وأحسن وأفضل من كتاب الله - سبحانه وتعالى - نستطيع أن نجعل أولادنا يكتشفون به أنّهم يملكون ذاكرة قويّة، كامنة في داخل أنفسهم، وأنّها لا تنتظر منهم إلاّ الاكتشاف والاستغلال والتنميّة، حتّى يسيروا في طريق الإبداع والتفوّق والنجاح، وكلّ نجاح يقود ويؤدّي إلى نجاح مثله، أو أكثر وأعظم منه.

ولعلّ هذه النظرية التي تقرّر بأنّ الحفظ يتعلّق بالاهتمام يؤيّدها ما ذكره الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم، فقد ربط الحواس بالفؤاد، وبالعقل في كثير من آياته، ومن جهة أخرى فهذا دليل على أن الحفظ لا يكون إلاّ لما يهوى الشخص.

- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ﴾ … [الحج ـ 46]

وما دام الإنسان يحفظ ما يميل إليه، وأنّ الميل والاهتمام يكون من طرف القلب، فإنّ القرآن يؤثّر في ذلك القلب، والقلب من جهته يتأثّر بما هو روحي وعاطفي، لذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - هذا القرآن يحمل طاقة روحيّة لا نهاية لها.

- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ … [الشورى ـ 52]

٣٢٥ / ٣٩٧