بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ … [الزمر ـ 23]

وهذا القرآن الكريم هو الذي يجلب الطمأنينة إلى هذه النفس العصريّة التي جلبت لنفسها مشاكل وضغوط لم تكن موجودة في الآباء والأجداد، فما يواجه هذا الإنسان العصري ليس خطرا مادّيا حادّا، وإنّما هي ضغوط ناجمة عن مواقف عصيبة، لا يملك حيالها حلولا سريعة، فهو يواجه غطرسة القوانين، التي لا تحكم بالعدل، أو رئيسا متسلّطا في العمل، أو ركودا في الأسهم، وأمام مواجهة مثل هذه العوامل الدائمة المتكرّرة المثيرة للتوتّر العصبي، تحدث الاستجابة الألوستاتيّة للجسم، ولكنّها لا تدفعه إلى الهروب من هذه المواقف.

وعندما تتواصل الاستجاية الجسمانيّة للضغوط العصبيّة المتمثّلة في ارتفاع نسبة السكّر في الدم والدهون والكولسترول، وتوتّر العضلات، وارتفاع ضغط الدم، وضعف الدورة الدمويّة في الأعضاء الداخليّة، وخاصّة العقل الذي يحتاج في عمله إلى الدم أكثر من أيّ عضو آخر.

وفي النهاية تشرع موجة هرمونات التوتّر الجديدة التاليّة في إدارة الحلقة كاملة من جديد، ومع مرور الوقت يمكن أن يؤدّي هذا النمط إلى الإصابة بما يعرف باسم متلازمة الإجهاد المزمنة التي تسبّب الشعور بالإجهاد والتعب على مستوى العقل والجسم، ممّا يؤدّي بدوره إلى الإصابة بالأمراض وفقدان الذاكرة.

ويمكن القول في الأخير أنّ نظام الجسم بأسره يتعرّض للانهيار، هذا هو ما وصفه "مكوين" وغيره بالعبء الألوستاتي، إنّه ذلك التلف الناجم عن خلل الوظائف عند الاستجابة للتوتّر العصبي.

٣٢٧ / ٣٩٧