بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨والإنسان العاقل الذي يستطيع التحكّم في نفسه، ويريد أن يرسّخ السلام بداخله، وأن يصبح في حالة تشبه ــ البحيرة الراكدة الهادئة ــ فعليه أن يتعلّم كيف يقلّل من الاضطراب والقلق والجزع في حياته، ويتخلّص من الضغوط.
وسينمّي ذلك الهدوء والسكينة بداخل جسده وعقله وروحه، فمن هذا السكون الداخلي يكون بإمكانه أن يجلب السكون إلى خلايا مخّه، فتعمل بكلّ قوّة وإيجابيّة.
وعندما يستوعب إنسان هذا العصر أهميّة تزويد نفسه بالسكون الداخلي والراحة، فسوف يفهم قيمة أساليب التأمّل التي أرشد إليها الأنبياء والرسل، والتي هي أساليب مروّضة للضغط، تخلّص المداوم عليها من التشوّش الذهني، وتجعله على اتّصال بالكون كلّه، وبواسطته تجعله على اتّصال بخالق هذا الكون - عز وجل -.
الفصل العاشر
الحوار في القرآن وأثره على الذاكرة
الحوار في القرآن سبب لتقويّة الذاكرة
يعتبر علماء الذاكرة أنّ الحوار من الأركان الأساسيّة لبناء ذاكرة قويّة مبدعة، فبواسطة الحوار يستطيع الإنسان تبادل الأفكار والآراء مع بني جنسه في المحيط الذي يعيش فيه، وبه يستطيع أن يكوّن لنفسه رصيدا هائلا من المعلومات والثقافة، لذلك كان من الضروري الاهتمام بأمره.
إنّ الحوار البنّاء المفيد يكوّن في الشخص كثيرا من مهارات وأسس الذاكرة، مثل الانتباه الذي يتعلّمه من الاستماع الجيّد للجانب الذي يتحاور معه، وذلك لكي يستوعب ما يخاطبه به، فيجيب له بما هو لائق للإجابة.
وبالحوار يبني مهارة الربط التي تعتبر من المهارات الأساسيّة لبناء ذاكرة قويّة، لأنّه عندما يتعلّم الحوار البنّاء، فإنّه يربط الكلمات والعبارات التي يتحاور بها مع الطرف الآخر بالشخص الذي يتحاور معه، وبالمكان الذي تحاور فيه، وبالوقت الذي تحاور فيه معه، لأنّ قوّة الذاكرة تنبني على قدرة الاستطاعة على تذكّر الزمان والمكان اللذين سمع فيهما تلك المعلومة.