بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨وقد توصّلت البحوث الطويلة والعميقة التي أجريت في ميادين التربيّة الحديثة إلى أنّ المناقشة والمحاورة من الأساليب الإيجابيّة في تنميّة الذاكرة وتقويّتها.
وقد عبّر عنها علماء التربيّة الحديثة بقولهم:
«إنّ الوسيلة المباشرة التي تحسّن طرق التدريس والتعليم تحسّنا مطّردا، هي التركيز على الانتباه في الأحوال التي تستلزم التفكير عند التحاور، لأنّه ينمّيه ويمتحنه، والتفكير المركّز والحوار هما طريقة التعليم الرشيدة».
وأنا أقول بأنّ الحوار هو طريقة إثارة الأفكار الرشيدة، وتوجيهها التوجيه الفعّال، وبذلك ينمو العقل ويتدرّب تدريبا جيّدا راقيّا.
وفي كلّ هذا تربيّة لهذه القوّة العقليّة التي وهبها الله - عز وجل - لهذا المخلوق، وتربيّتها وتدريبها على المحاكمة والاستدلال، والاستدلال هو انتقال الذهن البشري من مقدّمة بديهيّة مسلّم بها إلى نتيجة يحكم عليها الإنسان بفطرته التي فطره الله - عز وجل - عليها.
وإقرار العقول أو القلوب السليمة لا يحتاج إلى دليل، كما يقول العلماء، لأنّ ذلك الإقرار ينبع من الفطرة السليمة.
وللحوار في القرآن الكريم عشرات الأسئلة التي تدفع الإنسان إلى مثل هذه الاستدلالات، وإلى الإقرار بكثير من الحقائق الإلهيّة، فيخشع قلبه بذلك الإقرار، ويستنير عقله بنور العلم والبحث والسؤال، ويقوى عقله بالأسئلة الكثيرة والمتعدّدة التي يطرحها على نفسه، نتيجة قراءته وتدبّره لتلك الحوارات، لأنّ تلك الأسئلة تترك المجال للمخاطبين ليستنبطوا النتائج ويتوصّلوا إليها باستعمال عقولهم.
وفي حوارات أخرى متعدّدة يربط الاستنباط بروابط صحيحة، وذلك بتربيّة الأشخاص على تكوين القدرة على استنباط النتائج من مقدّماتها التي ارتبطت بها.
وفي بعض الحوارات يربّي العقل على الاستدلال بالآثار التاريخيّة، وهي التي تحثّ على تأمّل مصير الأمم السابقة التي أهلكها الله - عز وجل -، والاعتبار بما آلت إليه مساكنهم.