بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

وفي كثير من الحوارات القرآنيّة يخبر الله - عز وجل - عن سؤال السائلين، وهو أعلم بنفوس عباده وبما يسألون، ثمّ يأتي الأمر الإلهي لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - أن يجيبهم بالجواب المناسب كما يأمر به الله - عز وجل -، وله أشكال تختلف باختلاف السائلين، وباختلاف نوعيّة السؤال.

- ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ــــــــ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾

وغيرها كثير من أمثال هذه الأنواع من الأسئلة.

والحوار القرآني يتألّف من مجموعة أسئلة وأجوبتها، وقد رتّبت ترتيبا يؤلّف منها برهانا منطقيّا يلزم المخاطب أو الخصم المخالف الإقرار بما يراد إقناعه به، وهدايته إليه لزوما منطقيّا لا ينكره ذو عقل سليم، وهذا يدلّ على أنّ البرهان والإقناع هو الهدف الأساسي لهذا النوع من أنواع الحوار القرآني، وهو يجعل القارئ لكتاب الله - عز وجل - أو المستمع إليه يُعمل عقله جيّدا، ليقارن بين تلك الأسئلة وأجوبتها، ويستنتج بأنّها متوافقة تماما مع بعضها البعض، فتتكوّن فيه ملكة البحث وصياغة الأنواع المختلفة من الأسئلة، ثمّ الوصول في الأخير إلى النتيجة المنطقيّة الصحيحة.

وبهذا يصل الحوار القرآني بالعقل الإنساني إلى التفكير المنظّم المنتج، وبطريقة متكاملة.

وبوضع الله - عز وجل - لهذه الحوارات المختلفة والمتنوّعة، فإنّه يدعو هذا الإنسان إلى استخدام حواسّه المختلفة التي وهبها له، حتّى تقوى وتصبح قادرة على العمل الصحيح والبحث المنظّم، ويدعوه بواسطتها إلى التساؤل الموجّه الهادف، كي ينمّي فيه ملكة المنافسة والمناظرة بطريقة جيّدة هادفة.

وبهذه الحوارات التي وضعها خالق هذا الإنسان، يستيقظ العقل ليتّخذ من التفكير والاستدلال أسلوبا للتعلّم، وتنميّة هذه القوى العقليّة ودفعها إلى العمل الجادّ والصواب.

٣٣٧ / ٣٩٧