بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤«إنّها تنتمي إلى حياة النفس، فعلى حسب الحالة التي تكون عليها النفس يكون عمل الذاكرة، سواء في القوّة، أو الضعف، فالذاكرة في رأيه لا تعود إلى الإحساس، وليست القوّة الحاسة هي القوّة المتذكّرة، لأنّه لو كانت الملكتان واحدة ـ الحاسّة والمتذكّرة ـ لوجب أن نحسّ الأفكار العلميّة التي نحفظها مثلما نتذكّرها، ولو كانت الذاكرة قوّة حاسّة لأصبحت المعلومات التي نتعلّمها تشغل حيّزا كبيرا داخل الإنسان».
وممّا يؤكّد اختلاف الذاكرة عن الإحساس كما يقول الدكتور "حريزي موسى" «أنّ المكفوفين والصمّ، وهم فاقدوا إحساس البصر وإحساس السمع، ومع ذلك فهم يتمتّعون بذاكرة قد تفوق ذاكرة المتمتّعين بتلك الحواس».
إنّ التعلّم لا يؤدّي إلى زيادة أو نقص عدد نقاط الاشتباكات بين الخلايا العصبيّة وحسب، بل يؤدّي كذلك إلى تغيير وتعديل قوّة تلك الاتصالات أيضا.
وليس هناك أسلوب قويّ في روحه، وفي تأثيره في الخلايا المخيّة أكبر وأفضل من القرآن الكريم، كلام الله - سبحانه وتعالى - المليء روحا من عند ربّ العالمين، فهو يغيّر ويعدّل قوّة الأعصاب التي تربط بين الخلايا العصبيّة، فتصبح قويّة نشيطة، في حالة جيّدة، مستعدّة لتمرير معلومات كثيرة وبصفة جيّدة، وكذلك الخلايا بدورها تصبح أكثر استعداد لاستقبال معلومات ومعلومات كثيرة ومتنوّعة.
وقد تمّ قياس التغيّرات التي تحدث في مراكز الاشتباك العصبي التي هي عبارة عن ثغرات بين الخلايا، وفيها يتمّ تبادل المعلومات واتّخاذ القرارات بتوجيه الخليّة العصبيّة إلى العمل في مواجهة موقف ما أو الاستعداد لتلقّي معلومات جديدة.
الأثر المهدّئ لكلمات القرآن
ومن هنا نتوصّل إلى أنّ الأثر القرآني المهدّئ للتوتّر يمكن أن يؤدّي إلى تنشيط مراكز الاشتباك العصبي، والتي بدورها ستحسّن من قابليّة التلقّي والتخزين لمختلف المعلومات.